تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أخلاف كرمنا الذي تساوى في عمومه الظاعن والمقيم - من زان التقى أوصافه ، وكمّلت العفّة معرفته وإنصافه ، وتولَّت الديانة نظره فيما عدق به من مصالح الرعايا خصوصا وعموما ، وتكفلت الخبرة من اعتباره لأمور الأقوات بأن جعل لكل منها في الجودة حدّا معلوما ، وباشر ما فوّض إليه فجمع بين رضا اللَّه تعالى ورضا خلقه ، وعوّل عليه في حسبة أعزّ الثغور لدينا فتصبح الرعايا فيما بسط لهم من رزقه . ولما كان فلان هو الذي أضاءت أوصافه وهل تنكر الإضاءة للسّراج ، وتشوّفت إليه رتبته فلم يكن لها إلَّا إليه ملاذ وإلا عليه معاج ، فسلك من السّير أرضاها لربّه ، ومن الأحوال أجمعها لأمن عاقبته وسلامة غبّه ( 1 ) ، ومن الاجتهاد في مصالح الرعايا ما يضاعف شكره على احتسابه ، ومن الخيرة ما يعرّف كلَّا . . . ( 2 ) . . . فليستمرّ في ذلك على عادته التي ناضلت عنه فأصابت ، وقاعدته التي دعت له عواطف نعمنا فأجابت ، وليزد في التحذير والتحقيق ما استطاع ، ويناقش حتى يستقرّ على الصحة فيما يباع أو يبتاع ، ويقابل على الغشّ بما يردع متعاطيه ، ويزجر صانع الأعمال الفاسدة عن استدامتها ومن يوافقه على ذلك ويواطيه ، ويثمّر أموال الأحباس بملاحظة أصولها ، والمحافظة على ريعها ومحصولها ، وإمضاء مصارفها على شروط واقفيها إن علمت ومزية ( 3 ) ما قدّم من شكره والثناء عليه ؛ وملاك ذلك جميعه تقوى اللَّه تعالى وهي أخصّ ما قدّم من أوصافه ، والرّفق بالرّعايا وإنّه من أحسن حلى معرفته وإنصافه ، والخير يكون إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الغبّ من كل شيء : عاقبته وآخرته . ( 2 ) بياض بالأصل . وحذفه اختصارا . وهو معلوم مما تقدّم . ( 3 ) كذا بالأصل . وفي الطبعة الأميرية مع علامة توقف .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 409 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين