الوظيفة الثالثة ( نظر الصادر )
وموضوعها التحدّث في قدر مقرّر يؤخذ من تجّار الفرنج الواردين إلى الإسكندرية ، وعليه مرتّبات لناس مخصوصين من أهل العلم والصلاح ، ينفق عليهم بمقادير معلومة من متحصّل هذه الجهة .
وهذه نسخة توقيع بنظر الصادر والوارد ، أنشأته عن السلطان الملك الناصر « فرج بن الظاهر برقوق » للقاضي ناصر الدين « محمد الطَّناحي » إمام المقام الشريف السلطانيّ ، في منتصف شهر صفر سنة أربع وثمانمائة ( 1 ) ، وهي :
الحمد للَّه الذي جعل من سلطاننا الناصر لأخصّ وليّ أعزّ ناصر ، وخصّه من فائض كرمنا المتتابع ومنّنا المترادف بأكرم وارد وأبرّ صادر ، وبوّأه من فضلنا المنيف أفضل مبوّأ : فتارة تأتمّ به الملوك وتارة يخطب الكافّة على رؤوس المنابر .
نحمده على أن جعلنا نتّبع في الولايات نهج الصّواب ونقتفيه ، وآثرنا من أثرة الأبوة بأعلى مواقع الاجتباء والولد سرّ أبيه ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له الذي أذلّ طغاة الكفر بقمع آناف كبرائهم ، وألزمهم الصّغار بمال يؤخذ من أقوياء أغنيائهم فيفرّق في ضعفاء المسلمين وفقرائهم ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي ندب إلى مبرّة أهل الفضل وذويه ، ورغَّب في رعاية المودّة للآباء بقوله : « إنّ من أبرّ البرّ برّ الرجل أهل ودّ أبيه » صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين عدقت بهم مهمّات فقاموا بحقّها ، ووكلت إليهم جلائل الولايات ، فأحرزوا بجميل التأثير قصب سبقها ، صلاة يبقى على مدى الأيام
هامش
( 1 ) وجاء في نزهة النفوس : 2 / 145 أنه في يوم الاثنين 24 من ذي القعدة سنة 804 ه خلع على ناصر الدين الطناحي واستقر ناظر الاحباس عوضا عن القاضي بدر الدين العينتابي الحنفي بحكم عزله .