اللَّه له شريعة ماذيّة ( 1 ) ودينا قيما ، ونصب من أئمة أتباعه كلّ علم يهدي أمما ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة باقية ما بقيت الأرض والسّما ، وسلَّم تسليما .
وبعد ، فإنّ أولى الثّغور بأن لا يزال به علم مرفوع ، وعلم مصون حجابه الممنوع ، وعمل يمشي به أئمة الأمة على طريقه المشروع ، ثغر الإسكندرية - حماها اللَّه تعالى - فإنها من دار الملك في أعزّ مقام ، ومن مجاورة البحر في موطن جهاد تخفق به الأعلام ، وغالب من فيها إما فقيه يتمسّك بالشريعة الشريفة في علوّ علومه ، أو ربّ مال له وقوف بمجلس الحكم العزيز ينتصف من خصام خصومه ؛ ولم تزل وظيفة القضاء بها آهلة الصدور ، كاملة البدور ، متهلَّلة بما لا يفوت الشّنب كبارق الجزع ( 2 ) إذا حكى إيماض الثّغور ؛ وكان لها مدّة قد خلت ونحن نفكَّر فيمن يكون سدادا لثغرها ، وكافيا فيما يهمّ في الأحكام الشرعية من أمرها ، وكافلا من الحق الذي أمر اللَّه به بما يقي النفوس ، وقائما في مدارسها بما يزيد معالمها إشادة في الدروس ، حتّى أجمعت آراؤنا الشريفة على من يحسن عليه الإجماع وتحسم به دواعي النّزاع ، ويحسد علمه علم الشمس لما علا عنها من كرة الارتفاع ، ومن يتضوّع بنشر العدل في يمنى كفّه القلم ، وإذا وقفت به الركائب قالت : يا ساري القصد هذا البان والعلم ؛ وكان المجلس الساميّ القضائيّ العلميّ الإسنائي الشافعي ، أدام اللَّه علوّه هو العلم المنشور ، والعلم المشهور ، والمراد بما تقدّم من وصف مشكور ، فاقتضت مراسمنا المطاعة أن تناط به من الأحكام الشرعية القضايا ، وأن يبسم هذا الثغر بحكمه عن واضح الثّنايا .
فلذلك رسم بالأمر الشريف ، العاليّ المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ،
هامش
( 1 ) الماذيّة : السهلة السمحاء البيضاء .
( 2 ) الجزع : ضرب من العقيق يعرف بخطوط متوازية مستديرة مختلفة الألوان . والحجر بجملته بلون الظفر .