تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
استقام عمود الملَّة ممدود الطَّرف على سائر الأطراف ، فليل من ذلك وغيره جميع ما كان يليه من تقدّمه ، وتقتضيه قواعد ولايته التي أمضينا فيه لسانه وقلمه . فأمّا ما يدخل تحت هذا الإجمال من آداب القضاء وقواعده ، وأدواته وعوائده : من تخصيص الحكم بأوقاته ، ومساواته بين الخصمين في إنصافه وإنصاته ، واجتناب الحكم في الأوقات المقتضية لتركه ، وتوقّي نقض الأحكام التي نظمها عدم مخالفة النص والإجماع في سلكه ، فإنه مكتف بالإجمال عن تفصيلها ، مكتف عن ذكر كثيرها بالإيماء إلى قليلها ، إذ هو أدرى بأوضاعها شرعا وعرفا ، وأدرب بما قد يشذّ منها عن ألمعيّته أو يخفى ، وملاك الوصايا تقوى اللَّه تعالى وهي من خصائص نفسه ، وفواتح ما ابتدأ الورع بإتقان درسه ، واللَّه تعالى يؤيد حكمه ، ويعلي علمه ، بمنّه وكرمه ! والاعتماد [ على الخطَّ الشريف أعلاه ] إن شاء اللَّه تعالى . واعلم أنه كان فيما تقدّم قد وليها قاض شافعيّ . وهذه نسخة توقيع بقضائها ، كتب به للقاضي « علم الدين الإخنائي » الشافعي ، في ثامن شعبان سنة ثلاثين وسبعمائة ، وهي : الحمد للَّه الذي رفع لنا في كل ثغر علما ، وأجرى لنا في جوار كلّ بحر ما يضاهيه كرما ، وجعل من حكَّام دولتنا الشريفة من يعرف بنسبه الإسنائي ( 1 ) بل السّنائي أنه يمحو من الظَّلم ظلما . نحمده على أن زادنا نعما ، ووفّر للأحكام الشرعيّة بنا قسما ، وأغلى قيما ، فأضحت تنافس الدّرّ الثمين قيما ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نجرّد لإقامتها سيفا وقلما ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي جعل
هامش
( 1 ) نسبة إلى « إسنا » بالصعيد المصري .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 405 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين