فليباشر أمر هذه الطائفة ، وليجعل معونته بهم طائفة ، وليضبط أمورهم أحسن ضبط وأجمله ، وأتمّه وأكمله ، وليأخذهم بما يلزمهم من القيام بالوظائف المعروفة ، والعهود المألوفة ، وليلزمهم بما يلزمهم شرعا من كفّ عن تظاهر ممنوع ، أو تعاطي محذور منكور الشرور والشروع ، أو تنكَّب عن طريق الاستقامة ، وكما أنّهم عدلوا عن الإسلام لا يعدلون عن السّلامة .
وأمّا أمور الدّيرة والكنائس فأمرها إليك مردود ، فاجر فيها على المعهود ، وأقم فيها عنك من يحسن النّيابة ، ومن يجمل الإنابة ، ومن يستجلب الدعاء لهذه الدولة القاهرة في كل قدّاس ، ويعدّد التقدّس والأنفاس ؛ وعلى رهبان الأديرة للمساجد والجوامع وظائف لا تمنع ولا تؤخّر ، ولا تحوج أحدا منهم أنّه بها يذكَّر ؛ وليشرط على أهلها أنهم لا يأوون طليعة الكفّار ، ولا من يحصل منه إلا خير وإلا يحصل الإضرار ، وليأمرهم بحسن الجوار ، والقيام بما هو موظَّف عليهم للمسلمين السّفار وغير السّفّار ؛ هذه نبذة من الوصايا مقنعة ، ولو وسّع القول لكان ذا سعة ؛ وفي البطريرك من النّباهة ما يلهمه الصّواب ، واللَّه يجعل حسن الظنّ به لا ارتياء فيه ولا ارتياب ، بمنّه وكرمه ! ، والاعتماد . . . الخ .
وهذه نسخة توقيع لبطرك اليعاقبة ، وهي :
أما بعد حمد اللَّه الذي خصّ كلّ ملَّة منّا بمنّة ، وأقام بأوامرنا على كلّ طائفة من نرضاه فنحقّق بإحساننا ظَّنّه ، وجعل من شيمنا الشريفة الوصية بأهل الكتاب عملا بالسّنّة ، والشهادة بوحدانيّة التي نتّخذ بينها وبين الشّكّ والشّرك من قوّة الإيمان جنّة ، وندّخر أجورها فنسمو بها يوم العرض ( 1 ) إلى أعلى غرف الجنّة ، والصلاة والسلام على نبيّه محمد أكرم من أرسله إلى الأمم فأنال كلَّا من البرايا يمنه ، وأعظم من بعثه فشرع الدين الحنيف وسنّه ، وعلى آله وأصحابه الذين لم
هامش
( 1 ) يوم النشور والحساب .