تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولم يستطع أحد أن يأتي بسورة من مثله ، وعلى آله وصحبه الذين اتّبعوا طريقته المثلى وسلكوا مناهج سبله ، وعقدوا الذّمم لأهل الملل واستوصوا بهم خيرا لما عرفوه من سعة حلمه وبذله - فإنّه لما كانت الطائفة المسيحيّه ، والفرقة اليعقوبيّة ، ممن أوت تحت ظلَّنا الذي عمّ الوجود ، وسكنت في حرم ذمامنا الذي سار نبؤه في التّهائم والنّجود ، وتمسّكت من طاعتنا واتّباع أوامرنا بما سلف لها من الهدن والعهود ، وكانت أحكامهم مما يحتاج إلى من يدور عليه أمرها في كلّ حال ، وتنتظم به مصالح شملها ليبلغوا بها الآمال ، ويأمنوا في معتقدهم فيها من الإخلال ، وأنه إذا مات بطريرك لهم لا بدّ أن نرسم لهم بغيره ، ليعتمدوا في ذلك ما يتقدّم به إليهم في نهيه وأمره ، ويسلك بهم في أحكامهم ما يجب ، ويعرّف كلَّا منهم ما يأتي ويذر ويفعل ويجتنب ، ويفصل بينهم بمقتضى ما يعتقدونه في إنجيلهم ، ويمشّي أحوالهم على موجبه في تحريمهم وتحليلهم ؛ ويزجر من خرج عن طريقه ، ليرجع إلى ما يجب عليه أسوة رفيقه ، ويقضي بينهم بما يعتقدونه من الأحكام ، ويبيّن لهم قواعد دينهم في كل نقض وإبرام ، فلما هلك الآن بطريكهم مع من هلك ، رسمنا لهم أن ينتخبوا لهم من يكون لطريقته قد سلك ، وأن يختاروا لهم من يسوس أمورهم على أكمل الوجوه ، لنرسم بتقديمه عليهم [ فيقوم ] ( 1 ) بما يؤمّلونه منه ويرتجوه ( 2 ) . وكان الحضرة السامية ، القدّيس ، المبجّل ، الجليل ، المكرّم ، الموقّر ، الكبير ، الدّيّان ، الرئيس ، الرّوحانيّ ، الفاضل ، الكافي ، المؤتمن ، جرجس بن القسّ مفضّل اليعقوبي ، عماد بني المعموديّة ، كنز الأمّة المسيحيّة ، منتخب الملة الصليبيّة ، ركن الطائفة النصرانية ، اختيار الملوك والسلاطين - أطال اللَّه تعالى بهجته ، وأعلى على أهل طائفته درجته - قد حاز من فضائل ملَّته أسماها ،
هامش
( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) الصواب « ويرتجونه » وقد حذف نون الرفع للسجع .