تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
دينه ما يكفيه في الوصيّة ، وما يرفعه بين أبناء جنسه في الحياة الدنيويّة ، والاعتماد على الخط الشريف أعلاه اللَّه أعلاه . وهذه نسخة توقيع لبطرك اليعاقبة ، وهي : أما بعد حمد اللَّه على أن جعل من إحسان هذه الدولة لكلّ ملَّيّ وذمّيّ نصيبا ، وفوّق إلى أهداف الرّعاية سهما فسهما ما منها إلا ما شوهد مصيبا ، والصلاة على سيدنا محمد الذي أحمد اللَّه له سرى في صلاح الخلائق وتأويبا - فإنه لمّا كان من سجايا الدولة القاهرة النظر في الجزئيّات والكلَّيّات من أمور الأمّة ، وتجاوز ذلك إلى رعاية أهل الذمّة ؛ لا سيّما من سبقت وصية سيد المرسلين عليهم من القبط الذين شرّفهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - بوصلته منهم بأمّ ( 1 ) إبراهيم ولده عليه السّلام ، وقبول هديّتهم التي أبقت لهم مزيّة على ممرّ الأيّام ؛ وكانوا لا بدّ لهم من بطريك يحفظ سوامهم ، ويضبط خواصّهم وعوامّهم ، ويجمع شمل رهبانهم ، ويراعي مصالح أديانهم ، ويحرّر أمور أعيادهم ومواسمهم في كل كنيس ، ويدعو للدولة القاهرة في كل تقديس ، وتجعل له الخيرة في ضبط أمور البيع والدّيرة واختيار الأساقفة والكهّان ، وحفظ النواميس المسيحيّة في كل قربان ؛ ولا يصلح لذلك إلا من هو بتول ، وكلّ خاشع عامل ناصب يستحقّ بذلك أنّ هذا الأمر إليه يؤول . ولما كان البطريرك فلان هو المجمع على صلاحيته للبطركية على شعبه ، والتقدمة على أبناء المعموديّة من شيعته وصحبه ، لما له من علم في دينه ، ومعرفة بقوانينه ، وضبط لأفانينه ، وعقل يمنعه عن التظاهر بما ينافي العهود ، ويلافي الأمر المعهود - اقتضى جميل الاختيار أنه رسم بالأمر الشريف - لا برح يضع كلّ شيء في موضعه من الاستحقاق ، ويبالغ في الإرفاد لأهل الملل والإرفاق - أن يباشر بطركيّة جماعة اليعاقبة بالديار المصريّة ، على عادة من تقدّمه في هذه الرتبة ، ومن ارتقى قبله إلى هذه الهضبة .
هامش
( 1 ) هي « ماريا » القبطية التي أهداها إليه المقوقس .