تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وتفاض بطلوع شمسه أنواره ، ويحلَّى به بعد العطل جيده ، وينظم في سلك عقود الأمة فريده ، وتكمّل به قوى الدين تكملة الأجساد بقوى الطبائع الأربع ، وتعمّر به ربوع الملة التي ليس بعدها من مصيف لملَّة ولا مربع ، وتثبّت به قوائم الشرع التي ما للباطل في إمالة بعضها من مطمع ، وتجلى به عمّن ضاق عليه المجال في بعض المذاهب الغمّة ، ويستقرّ به عدد الحكَّام على عدد الأئمة المستقرّ على عدد الخلفاء الراشدين من خلفاء الأمّة ، ويمدّ به على الخلق جناح الرحمة وافر القوادم وارف الظَّلال ، ويجمع به عليهم ما جمع اللَّه في أقوال أئمتهم من الحق وماذا بعد الحقّ إلَّا الضّلال ، - أمر القضاء على مذهب الإمام أبي حنيفة النّعمان بن ثابت رضي اللَّه عنه الذي اشتقّ اللَّه له من الملَّة الحنيفيّة نسبة سرت في الآفاق ، وأفاض عليه من موادّ القياس الجليّ كنوزا نمت على الإنفاق ، وعضّد أيّامه بوليّي عهد قولهما حجة فيما تفرّدا به من الخلاف أو اجتمعا عليه من الوفاق ؛ وعدّ من التابعين لقدم عهده ، وسمّي « سراج الأمة » لإضاءة نوره بهما من بعده . ولما خلا بانتقال مباشره إلى اللَّه تعالى ، توقّف مدّة على ارتياد الأكفاء ، وارتياء من هو أهل الاصطفاء ، واختيار من تكمل به رفعة قدره ، ويعيد لدسته بتصدّره على بساط سليمانه بهجة صدره ، ويغدو لسرّ إمامه بعد إماتة هذه الفترة باعثا ، ويصبح وإن كان واحد عصره لأبي يوسف ثانيا ولمحمد بن الحسن ثالثا ؛ ويشبّه به البلخيّ ( 1 ) زهدا وعلما ، والطَّحاويّ ( 2 ) تمسّكا بالسّنّة وفهما ، ويغترف القدوريّ ( 3 ) من بحره ، ويعترف الحصريّ ( 4 ) بالحصر عن إحصاء فضله وحصره ،
هامش
( 1 ) لعل المقصود أحمد بن سهل ، أبو زيد البلخي : أحد الكبار الأفذاذ من علماء الإسلام . جمع بين الشريعة والفلسفة والأدب والفنون . توفي سنة 322 ه . ( الأعلام : 1 / 134 ) . ( 2 ) هو أحمد بن محمد بن سلامة : فقيه انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر . تفقه على مذهب الشافعي ثم تحول حنفيا . توفي سنة 321 ه . ( الأعلام : 1 / 206 ) . ( 3 ) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أبو الحسين القدوري : فقيه حنفي . انتهت إليه رياسة الحنفية في العراق . توفي سنة 428 ه . ( الأعلام : 1 / 212 ) . ( 4 ) لم نتأكد من المقصود بهذا اللقب .