تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
المنصب حلَّة تمنع المبطل من الإقدام عليه ، وتدفع الظالم عن التطاول إلى أمر نزعه الشرع من يديه ، وتؤمّن الحقّ من امتداد يدي الجور والحيف إليه ، وليسوّ بين الخصمين في مجلسه ولحظه ، ويعدل بينهما في إنصاته ولفظه ، : ليعلم ذو الجاه أنه مساو في الحق لخصمه ، مكفوف باستماع حجّته عن الطمع في ظلمه ، ولا ينقض حكما لم يخالف نصّا ولا سنّة ولا إجماعا ، وليشارك فيما لا يجهله من القضايا غيره من العلماء ليتزيّد بذلك مع اطَّلاعه اطلاعا ، وليغتنم في ذلك الاستعانة بآرائهم فإنّ اللَّه تعالى لا ينتزع هذا العلم انتزاعا ، وليسدّ مسالك الهوى عن فكره ، ويصرف دواعي الغضب لغير اللَّه عن المرور بذكره ( 1 ) ؛ وليجعل العمل لوجه اللَّه نتيجة علمه ، وليحكم بما أراه اللَّه * ( والله يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه ) * ( 2 ) إن شاء اللَّه تعالى . الثالث - قاضي القضاة المالكية : وهذه نسخة تقليد بقضاء قضاة المالكية ، لقاضي القضاة جمال الدين يوسف البساطيّ المقدّم ذكره ، في العشر الأخير من رجب الفرد سنة أربع ( 3 ) وثمانمائة ، وهو : الحمد للَّه الذي شفع جلال الإسلام بجماله ، وناط أحكامه الشرعيّة بمن اقترن بحميد مقاله جميل فعاله ، وخصّ مذهب عالم المدينة بخير حاكم ما جرى حديثه الحسن يوما إلا وكان معدودا من رجاله ، وعدق النظر في أحكامه بأجلّ عالم لو طلب له في الفضل مثل لعجز الزمان أن يأتي بمثاله . نحمده على أن أخلف من النّبعة الزكيّة صنوا زاكيا ، وأدال من الأخ
هامش
( 1 ) المراد بتذكّره أو بفكره . ( 2 ) الرعد / 41 . ( 3 ) قال في نزهة النفوس والأبدان : 2 / 180 « وفي يوم الاثنين سادس ربيع الأول 806 ه بعد العصر خلع على القاضي جمال الدين البساطي واستقر في قضاء القضاة المالكية بالديار المصرية عوضا عن قاضي القضاة ولي الدين بن خلدون المغربي » .