تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الخدمة ، وبالغ في الشكر الذي يثبّتها عندك ويديمها لك ، واحرص على القيام بحقّها حرصا تبذّ به نظراءك وأمثالك ، واعمل في ذلك بما تضمّنه التقليد المكتتب لك من مجلس القاضي الأعز الماجد أدام اللَّه تمكينه ، وما أودعه من وصايا مرشدة ، وهدايات إلى الصواب مقرّبة وعن الخطأ مبعدة ، وافعل في أمر المشارفة ما اشتملت عليه التذكرة المعمولة من الدّيوان فإنه يوضّح لك منهج الصّلاح ، ويأتيك منه بما يزيد على البغية والاقتراح ، وانتصب للعمارة والاستكثار من الزراعة بالمعدلة على المعاملين ، والاستخراج لحقوق بيت المال على أحسن القوانين ، وواصل من الحمول ، ما يكون محقّقا للمظنون فيك والمأمول ؛ فاعلم هذا واعمل به ، إن شاء اللَّه عز وجل . ومن ذلك نسخة سجل بالنيابة في الحكم والأحباس ( 1 ) والجوالي ( 2 ) بثغر دمياط ( 3 ) ، وهي : أحقّ من كانت المواهب عنده مخلَّدة ، والمنائح إليه متواصلة متجدّدة ، والعوارف تفد عليه فتخيّم في مغناه وتقيم ، والفواضل تأتي نحوه فتستقرّ في مثواه ولا تريم ، والنّعم الشّتّى لا تشكو في مواطنه استيحاشا ولا اغترابا ، والمنن إذا حبي بها كان نيله لها استحقاقا منه لها واستيجابا - من كرمت أعراقه ومحاتده ، وشهرت أوصافه ومحامده ، وصفت في المخالصة مصادره وموارده ، وكثرت في تقريظه غرائب الثّناء وشوارده ، وشيّد منار أسلافه بالتخلَّق بخلائقهم ، وأبقى الحديث عنهم بانتهاج سبلهم وطرائقهم ، وأحسن برّهم ، في الاقتفاء لأثرهم والاقتداء بهديهم ، وإحياء ذكرهم ، بالعمل بما كانوا عليه في عودهم وبدئهم .
هامش
( 1 ) الأحباس هي الأوقاف . ( 2 ) راجع حاشية الصفحة 14 من هذا الجزء ( الجوالي ) . ( 3 ) مدينة قديمة بين تنيس ومصر على زاوية بين بحر الروم والنيل . ( معجم البلدان : 2 / 472 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 459 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين