وينجدك ، ويلبّي دعوتك ويعضّدك ، ويظافرك على انتظام شؤونك ومقصدك : من الاشتمال بما يزيد على تأميلك ؛ فاجعل عليه اعتمادك ، وبه في الحلّ والعقد استرشادك ؛ فاعلم هذا واعمل به ، إن شاء اللَّه تعالى .
ومن الوظائف المكتتبة عن الوزير لأرباب الوظائف الدينية نسخة سجل بالحكم بقوص ( 1 ) ومشارفة أعمال الصعيد ، وهي :
من تقدّمت لأسلافه خدم ومناصحات ، وكانوا مشهورين بأنّ طرائقهم في السّداد مستقيمات واضحات ، وعرف جميعهم بالصّيانة والدّيانة ، والثّقة والأمانة ، والمحافظة على ما يحظيهم عند وليّ نعمتهم ، والعمل بما يقضي بطيب ذكرهم وحسن سمعتهم ، كان ذلك ذريعة له ووسيلة ، وماتّة ينال بها المواهب الجزيلة .
ولما كنت أيها القاضي على القضيّة المرضيّة من ولاء الدولة وطاعتها ، والحرص على الإخلاص لها ومشايعتها ، والتحلَّي بالعلم والتمييز في أربابه ، والتعلَّق بفعل الخير والتمسّك بأسبابه ، والعمل بما ينفعك في عاجلتك وآجلتك ، والاجتهاد فيما يبعث على وفور حظَّك من الإنعام وزيادتك ، وكانت لك دربة فيما تعانيه ودراية ، وصولة في حسن التأتّي إلى أمد بعيد وغاية ؛ وقد تقدّمت لأخيك القاضي الرشيد - رحمه اللَّه - خدمة أبانت عن حرصه ومناصحته ، وأعربت عن وفور نصيبه من النّهى ورجاحته ، فأدّى ذلك إلى بلوغه من رتب أمثاله أقصاها ، وإلى أن استقرّت خدمه عليه وألقت عنده عصاها ؛ وهذه نصيبك إذا اقتفيتها فقد عرفت مفضاها ، وإذا عكفت عليها نالك من الإحسان على حسبها ومقتضاها - تقدّم فتى مولانا وسيدنا باستخدامك في النّيابة في الحكم بمدينة قوص والمشارفة بأعمال الصعيد الأعلى : تنويها بك وتكريما لك ، وتمهيدا لمكان الاصطناع الذي رتّبك فيه وأحلَّك ؛ فاعرف قدر هذه النعمة ، وقابلها ببذل الطاقة في النّصح في
هامش
( 1 ) راجع الحاشية الأولى في الصفحة 375 من هذا الجزء .