ومن ذلك نسخة سجلّ بحماية الرّباع ( 1 ) ، وهي :
من كان فيما يتولَّاه مشكور السعي محمود الأثر ، مستعملا من النصح وبذل الجهد ما يزيد الخبر فيه على طيّب الخبر ، معتمدا ما يدلّ على دراية وخبرة ودربة ، متوخّيا ما يجعل الخدم إذا ما ردّت إليه لم تحلّ في دار غربة - استحق أن يورى زنده ، ويرهف حدّه ، وتقوّى منّته ( 2 ) ، وتشحذ قريحته .
ولما كنت أيّها الأمير ممن عرف نفاذه وأحمدت خلاله ، وشكرت طرائقه وارتضيت أفعاله ، وظهر فيما يباشره غناؤه واستقلاله ، وجمع إلى الكفاية نزاهة ، وإلى الأمانة نباهة ، وإلى اليقظة عفافا وسدادا ، وإلى النهضة حزامة لا يجد الطالب عليها مستزادا ، تقدّم فتى مولانا وسيدنا باستخدامك في حماية الرّباع السلطانية بالمعزّيّة القاهرة المحروسة : سكونا إلى جدّك وتشميرك ، وتعويلا على تأتّيك وتدبيرك ؛ فاستخر اللَّه وباشر ما ردّ إليك من هذه الحماية بعزم لا يمازجه فتور ، وحزم لا يصاحبه قصور ، واكشف أحوال هذه الرّباع كشفا يعرف به حالها ، ويعلم منه استقامتها واختلالها ، وانتصب لاستخراج مالها من السّكَّان ، واستعمل في استيدائه غاية الاستطاعة والإمكان .
وملاك الأمر فيها أن تتعهّدها بالطَّواف فيها ، وأن تحافظ على حراسة غيرها ، وتناول أجرها ، ورمّ ما لعله يسترمّ منها ويتشعّث ، والعكوف على ذلك بحيث لا يتوقّف فيه أمر ولا يتريّث ، وحمل مال ارتفاعها إلى بيت المال المعمور بعد ما يصرف في مصالحها ، ويطلق فيما يتثبّت به عليها ؛ ولك من الأمير من يعينك
هامش
( 1 ) هي الدور العائدة للممتلكات السلطانية . قال في قوانين الدواوين : « منها ما أنشيء من مال الديوان السلطاني قديما ، ومنها ما قبض عمن يوجبه عليه حق السلطان ومنها ما قبض عن الإسماعيلية والأجناد المصريين ؛ وقد خرج أكثرها بالوقف على السور والخانقاه والبيمارستان والبيع والأديرة ، ولم يبق بعد ذلك إلا ما يرغب فيه ، ولم يحصل منه إلا النزر اليسير ، وربما أنفق أكثره على عمارة ما تهدم » ولا تزال هذه التسمية باقية حتى الآن بالقاهرة ، فمن أحيائها منطقة « تحت الرابع » . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 157 وقوانين الدواوين : 341 ) .
( 2 ) المنّة : القوة .