تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
والمتصرّفون الذين هم أيدي الشريعة التي تشخص الخصوم ، ويستعان بهم على قمع الظَّلوم ونفع المظلوم ، فتخيّر أن يكون أكبرهم من أهل طبقته ، وأمدّهم تحسينا لسمعته وتحصينا لأمانته . هذا عهد أمير المؤمنين إليك فاهتد بهديه ، وقم بفرض رعيه وحقّ وعيه ، وكريم سعي الآخرة أحسن سعيه ، وتصرّف بين أمر الحقّ ونهيه ؛ واللَّه سبحانه يبلَّغك من مناجح أمرك ، ما لا تبلغه بمطامح فكرك ، وييسر لك من بديهة الإرشاد ، ما تعجز عنه رويّة الارتياد ؛ فاعلم هذا من أمير المؤمنين ورسمه ، واعمل بموجبه وحكمه ، إن شاء اللَّه تعالى . ومن ذلك ما أورده عليّ بن خلف الكاتب في كتابه « موادّ البيان » في سجلّ بالدعوة للدولة والمشايعة لها ، والموافقة على مذهبها ، وهو : الحمد للَّه خالق ما وقع تحت القياس ( 1 ) والحواس ، والمتعالي عن أن تدركه البصائر بالاستدلال والأبصار بالإيناس ( 2 ) ، الذي اختار الإسلام فأظهره وعظَّمه ، واستخلص الإيمان فأعزّه وأكرمه ، وأوجب بهما الحجة على الخلائق ، وهداهم بأنوارهما إلى أقصد الطرائق ، وحاطهما بأوليائه الراشدين شموس الحقائق ، الذين نصبهم في أرضه أعلاما ، وجعلهم بين عباده حكَّاما ، فقال تعالى : * ( وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ ) * ( 3 ) . يحمده أمير المؤمنين أن أصطفاه لخلافته ، وخصّه بلطائف حكمته ، وأقامه دليلا على مناهج هدايته ، وداعيا إلى سبيل رحمته ، ويسأله الصلاة على سيدنا
هامش
( 1 ) أي المعقول ، لأن القياس لا يكون إلا بالعقل . ( 2 ) انس الشيء : أبصره . ومنه « آنست نارا » . ( 3 ) الأنبياء / 73 .