تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « إنّكم لتختصمون إليّ ولعلّ أحدكم أن يكون ألحن بحجّته من الآخر فأقضي له على نحو ما أسمع » ولدخول المجالس دهشة تورث اللسان عقلة ، ولمفاجأة المحافل حيرة تعقب البيان مهلة ، فواجب عليك ممن تدلَّه أن تدلَّه ، وممن يشده أن تشدّه : لتقضي بما تقضي ، وتمضي الحكم بحقيقة تمضي ؛ وإن تنجّزت قضيّة قد فرطت ، وتدبّرت نوبة قد أفرطت ، فبادر باستدراكها ، قبل وقوعك في أدراكها ، وتعذرك عن إدراكها ؛ ولست معصوما من المغالط ، ولا موصوما بالخطإ الفارط ، ولا ملوما [ إلا ] ( 1 ) إذا أقمت على ما اللَّه منه ساخط ، فقد ذمّ اللَّه من اتّقى الخلائق ولم يتّق الخلَّاق ، فقال تعالى : * ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله وهُوَ مَعَهُمْ ) * ( 2 ) . وكتاب اللَّه وسنة رسوله السّراجان اللذان ما ضلّ هداهما ، والمهادان اللذان ما أوضحهما إليه وأبداهما ؛ وقد أغنت نصوصهما عن الأقيسة ، وأوضح خصوصهما عامّة الأمور الملتبسة ؛ قال اللَّه سبحانه : * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * ( 3 ) ، وقال تعالى : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * ( 4 ) وإن أشكلت نازلة غير مسطورة وأعضلت واقعة غير محصورة ، فاسترشد أمير المؤمنين في أمرها ، وقف على بحار علمه فلن تعدم سيح درّها ، فأمير المؤمنين الذي أمر اللَّه عند التنازع بأن نردّ [ إليه ] ( 5 ) ما أعضل ، وأثّم أخذك للاستنباط [ إلا من ] ( 6 ) الذين حكم اللَّه أن يردّ عليهم ما أشكل . والشهادة فلقد أمر اللَّه بإقامتها وكفى باللَّه شهيدا ؛ وكفى بذلك جلالة وتمجيدا ؛ ولا تتّخذ إلا العدول المقانع ، ولا تسمع منهم إلا لمن هو لأمر اللَّه سامع ، فهم الأعوان التي تدفع بها نار جهنم ، والجنن التي يتّقي بها الحاكم سهام
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية ، وهي ضرورية لفهم المراد واستقامة المعنى . ( 2 ) النساء / 108 . ( 3 ) الأنعام / 38 . ( 4 ) الحشر / 7 . ( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية ، وهي ضرورية لفهم المراد واستقامة المعنى . ( 6 ) الزيادة من الطبعة الأميرية ، وهي ضرورية لفهم المراد واستقامة المعنى .