تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والشريف عند فصله ، وشفاء العلل الذي يذهب بكل [ ما في ] ( 1 ) صدر من علَّة ، ومشرع الإنصاف الذي يفضي إلى الظَّمإ فيض سجله ، وموعد الخلائق يوم تطوى السماء كطيّ سجلَّه ، ومظهره ليظهر به هذا الدين على الدّين كلَّه ، والآمر فيما أشكل منه بالتعريج إلى مستنبطه من أهله ، وجاعل الأئمة الهادين الحجج على من رجع إلى قياس عقله أو تقليد جهله ، وأحد الثقلين الذي يخفّف عن كلّ غارب كل ثقله ، وأخوه الكتاب فلن يفترقا حتّى يردا الحوض يوم نهله وعلَّه ، وصراطه المستقيم الذي من أتى اليوم فيها بزلَّة رأيه أتى غدا بزلة فعله ، ومنار الأنوار المضروب على طرق الساري في ليل الضّلال وسبله ، وسبب العصمة التي أشار فيها إلى الاعتصام بحبله ؛ وصلَّى اللَّه على جدّنا محمد الذي عظم به جدّنا ، واعتلق بسببه مجدنا ، ووجب به على كل من وادّ اللَّه ورسوله ودّنا ، وأورثنا من علمه ما حاز لنا شرفي الدين والدّنا ، وحلم به نجير من ضاقت به المذاهب فرجا فرجا ، وحكَّمه المشركون فيما شجر بينهم فلم يجدوا في أنفسهم بما قضى حرجا ، وعلى أخيه وابن عمّه ، القائم مقامه بفصل حكمه وفضل علمه ، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الذي حرز له من المكرمات لبابها ، وطابت بغبار حلمه إقامة الألباب وإلبابها ، وميّزه على الكافة بقوله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » وشهد طورا بأنه أفتاهم ، فعلم أنه أقربهم به شبها وفي مدى الفضل أقصاهم ، وعلى الأئمة من ذرّيتهما الذين أنعموا فأجزلوا ، وحكموا فعدلوا ، وحمّلوا ثقل الأمانة فحملوا ، وجاهدوا في سبيل اللَّه فعلوا بما فعلوا ، واستوجبوا الحمد بما أولوا والأجر بما ولَّوا ، صلاة مأمونة من الشبهات ، متوضّحة الشّيات . ولما كان حكم الصواب في الحكم بين الناس أن يختار من بان صوابه واتّضح ، وبان عنه حكم الهوى الذي فضح ، وأصغى ضميره إلى لسان الحقّ الذي فصح ، وعرض جوهره على محكّ النّقد فصحّ ، وميّز بينه وبين الرجال فثقل وزنا ورجح ، واحتجّ به الإسلام على من نوى مناواته فنجح ، وولي الأحكام بين
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 433 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين