تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الظافريّ العادليّ ، أدام اللَّه به الإمتاع ، وعضّده وأحسن عنه الدّفاع ، الذي هو فخر الملوك ونجلهم ، وأثراهم من المفاخر وأجلَّهم ، وأقدمهم في الرياسة قدما وأعرقهم ، وأطيبهم أرج ثناء وأعبقهم - ما جعلك أعلى الأعيان مفخرا ، وأكرم الجواهر عنصرا ، وأولاهم بآلاء أمير المؤمنين وعطائه ، وأسبقهم في مضمار اختياره واجتبائه ، وأثبتهم عنده مكانة ، وأحراهم في خدمه بتأدية الأمانة ؛ وقد عرف من مواقفك المشهودة ، ومقاماتك المحمودة ، ما كان منك في نوبة ابن مصّال ( 1 ) وجموع ضلاله ، وما استفاض من كونك سبب انهزامه وانفلاله ، وانقلاب تدبيره عليه وانعكاسه ، والتفريق بين جسده ورأسه ، وحصل لك بذلك من إحماد أمير المؤمنين ما لا يبلغ الوصف مداه ، إذ كان قد جرّد سيف نصر والدك الأجل المظفّر وأنت حدّاه ، رأى أمير المؤمنين - وباللَّه توفيقه - أن لا يضيّع ما فيك من جوهر مكنون ، ولا يرجع في أمر نباهتك إلى ما تدل عليه السّنون ؛ إذ كنت للكمال مع فتاء السّنّ حائزا ، وبمزيّة اصطناع أمير المؤمنين واختياره إيّاك فائزا ؛ وفاوض السيد الأجلّ العادل - أدام اللَّه قدرته - في تشريفك بولاية يكشف بها شفوف جوهرك ، ويوضّح لكافّة البريّة بما شرتك إيّاها ما استقرّ عنده من جميل مختبرك ، ووقع التعيين على تقليدك ولاية مصر وما مع ذلك من الصّناعتين وغير هما من حقوقهما ، فأمضى أمير المؤمنين ذلك لما لهذه الولاية من الحظوة بالقرب والدّنوّ ، وليوفّر على الإيثار على أن يبلَّغ نظرك إلى غايات العلوّ والسموّ ، وخرج أمره إلى ديوان الإنشاء بكتب هذا السجل بتقليدك الخدمة المذكورة : علما بانتظام شؤونها بإيالتك ، وحياطة حوزتها بسطاك ومهابتك ، وتحقّقا أنّ بسياستك تعمّها المصالح ، وتتظاهر عليها الميامن والمناجح ، وتظهر لها الحجة في الافتخار ، على سائر
هامش
( 1 ) هو أبو الفتح ، سليم بن محمد بن مصّال اللكّي . كانت وزارته في أيام الظافر من جمادى الآخرة 544 ه حتى 14 شعبان من السنة نفسها . لم تطل وزارة ابن مصّال إذ ثار عليه ابن السلار ، والي الإسكندرية والبحيرة ، واجتمع معه ابن زوجته عباس بن باديس واتفقا على إزالة ابن مصال من الوزارة واستطاعا قتله . ( انظر المقريزي : 2 / 30 والوزارة والوزراء : 282 ) .