تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
بالصون والحماية ، ومن كان بالخدم مخلَّا ، وسلوكه عما يلزمه ضالَّا مضلَّا ، فأوعز بتأديبه ، وما يقضي بتقويمه وتهذيبه ؛ والثّقة بوفور حظَّك من الصواب ، وإجرائك على ما يناط بك على الاستتباب ، أغنى عن الإطالة لك في الوصايا والإسهاب ؛ واللَّه تعالى يقرن الخير بما تنظر فيه ، ويجعل التوفيق مضمونا فيما تذره وتأتيه ، وينيلك من رتب السعادة ما أنت له أهل ، ويتمّ نعمته عليك كما أتّمها على أبويك من قبل ؛ فاعلم هذا واعمل به ، إن شاء اللَّه تعالى . ومن السجلات بالوظائف الدينيّة على هذه الطريقة ما كتب به القاضي الفاضل عن العاضد بولاية بعض القضاة ، وهو : الحمد للَّه الواسعة عطاياه ، الوازعة قضاياه ، المشتملة على أقسام الخلق قسمه ، المبرور في سؤالهم يوم فصل القضاء قسمه ، المسطور في كتابه الذي ما فرّط فيه من شيء محلَّل الشرع ومحرّمه ، المتمثل فيه لمن مثله مطاع الأمر ومسلَّمه ، الكريم الذي لا يضيع ثواب العاملين ، ولا يقطع أسباب الآملين ، ولا يمنع طلاب السائلين ، العدل الذي قامت حجّته على الناكبين والعادلين ، والحقّ الذي يقضي بالحقّ وهو خير الفاصلين ، مصفّي مشارع الشريعة من أعراض الكدر ، وحامي معاقل الملَّة من انتقاض المدر ( 1 ) ، ومنزّه أوليائه من محاسنها في رياض الفكر ، ومعرّفهم بما عرض عليهم من إنافتها لارتياض النظر ، وارتكاض ( 2 ) الفطن والفطر ، جاعل الحكم سلطانه الذي يأوي اللهيف إلى ظلَّه ، وحماه الذي يلجأ الضعيف إلى عدله ، ومفزع الرائع ( 3 ) الذي يقف المشروف
هامش
( 1 ) انتقض الشيء : فسد بعد إحكامه . والمدر هو الطين اللزج المتماسك . وأهل المدر هم سكان البيوت المبنية ، خلاف البدو . ( 2 ) ارتكض : اضطرب وتحرّك . ( 3 ) أي الخائف .