وهذه نسخة سجلّ بولاية مصر ، وهي :
الحمد للَّه ، الموفّق إلى دواعي رضاه ، المحسن العون على ما أوجب المزيد من إفضاله واقتضاه ، المثيب على ما هدى إليه من طاعته ، القابل عمل من استنفد في الشكر أقصى طاقته ، المتكفّل بمصالح عباده ، المولي من مواهبه ما تعجز الخواطر والألسنة عن تعداده ، وصلَّى اللَّه على جدّنا محمد الذي جعل اتّباعه سبيلا إلى سكن جنّات الخلود ، وآلت بهداه نار الكفر إلى الهمود والخمود ، وأنقذ من مهاوي الضّلال ، ووسم من حادّه وحاد عن سبيله بالصّغار والإذلال ، وخلَّف في أمّته الثقلين كتاب اللَّه وعترته ، وأبقى بهما فيهم آيته وهدايته ، وعلى أخيه وابن عمّه أبينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب مبرم أسباب الشريعة ومحكمها ، ومطلق سيوفه في نفوس أعداء الملة ومحكَّمها ، وباب مدينة علم النّبوة التي لا يدخل إليها إلَّا منه ، وسيد من عناهم اللَّه بقوله : * ( رَضِيَ الله عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه ) * * ( 1 ) وعلى آلهما الأئمة الهداة قوّام الإسلام ، وساسة الأنام ، وخلفاء اللَّه في أرضه ، والموفين بعهده والآمرين بأداء سنّته وفرضه ، وركن العصمة الذي من لجأ إليه نجا ، والحصن الذي ما خاب من أمّه فرجا منه فرجا ، وسلَّم وعظَّم ، ووالى وكرّم .
وإنّ أمير المؤمنين - لما أودعه اللَّه إيّاه من أسرار الحكمة ، واجتباه له من إمامة الأمّة ، واختاره له من كلاءة الخليفة وإيالتها ، وحفظ حوزتها من المخاوف ورعايتها ، وما خصّه به من بنوّة النبوّة والرّسالة ، وأفرد به رأيه من الجزالة والأصالة ، واكتنف به أنحاءه من التوفيق الذي لا يصدف عن غرض الإصابة ولا يحيد ، وعضّده به من التأييد القاضي لعزائمه ببلوغ الغرض في نصرة التوحيد ، واستودعه إياه من الإقبال الذي يجعل المستحيل لمراده إمكانا ، والتأييد الذي أوضح به لإمامته برهانا ، وتوحّده به من العصمة التي تصيب بها مراميه مواقع الرّشاد ، وتضمن الخيرة لما يعانيه من الأمور مما سدّ وساد - يعمل خواطره فيما يكفل للنفوس برضاها ، ويجزل للدّين والدنيا به حظاها ، وتتظاهر به ضروب الصلاح على
هامش
( 1 ) المائدة / 119 .