تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الأمة ، وتحيا به سنن الخيرات وتتمّ النعمة ، وينظر لمن استودعه اللَّه إيّاهم من بريّته نظر المؤدّي الأمانة إلى مؤتمنه ، المستودع فيما يتقرّب به إليه من البرّ شكر سوابغ منائحه ومننه ، ويقرّب على الأمة منال الخير باصطفائه من يكون لأفاضل الشّيم مستكملا ، وإلى ما أزلفه إلى اللَّه سبحانه من طاعة أمير المؤمنين متوصّلا ، ولشواذّ الثناء بفاضل سيرته متحلَّيا ، وللتسمّح في قوانين السّياسة مجتنبا ؛ ولما علم [ رغبة ] ( 1 ) الرعية فيه منتصبا ، وفيما بلَّغهم أقصى الآمال متسبّبا ، وبمراقبة اللَّه فيما يأتي ويذر متديّنا ، وبحسن الجزاء على العمل بمرضاته متيقّنا : ليكون أمير المؤمنين قد قضى [ ما أوجبه عليه ] ( 2 ) مستخلفه باجتبائه واصطفائه ، واستحمد إليه بإسناد جلائل الخدم إليه واستكفائه ، وأتى ما تكون السلامة مضمونة في مباديه وعواقبه ، وأحظى نبيل المراد في جميع جهاته وجوانبه ، مستديما نعم اللَّه التي أسداها إليه وأولاها ، مواصلا حمده على مننه التي ظاهرها عليه ووالاها ، ويستعينه على لوازم عوارفه التي من أجلَّها خطرا ، وأحمدها في البريّة أثرا ، وأجمعها لمنافع الخاص والعام ، وأعودها بحماية حوزة الإسلام ، وأشهدها ببراهين الأئمّة ، وأدلَّها على عناية اللَّه بهذه الأمّة ، ما منحه أمير المؤمنين من موازرة فتاه ووزيره ، ومعينه على المصالح وظهيره ، السيد الأجل العادل أمير الجيوش أبي الحسن عليّ الظافريّ ( 3 ) ، - والدعاء - الذي أظهر اللَّه به لأمير المؤمنين آيات حقوقه ، واستأصل ببأسه شأفة من تتابع في مروقه وبالغ في عقوقه ، وكسا الدهر بإيالته ملابس الجمال ، وفسّح بفاضل سيرته مجال الآمال ، وبذل من الجهاد غاية الاجتهاد ، ووالى من عمارة البلاد ما أنطق بحمده الجماد ، واستخلص نخائل الصّدور ( 4 ) بلطف سياسته ووسع عدله ، ورغبت غرائب الآمال في الإيواء إلى سابغ فضله ، وتبارت الليالي والأيام في خدمة أغراضه في أعاديه ، واسترقّ قلوب الأولياء بما يواليه من بيض أياديه ، ووضع الأشياء في مواضعها غير محاب ولا مرخّص ، ولم
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) هو أبو الحسن ، علي بن إسحاق بن السلار . كان وزيرا للظافر باللَّه الفاطمي من 15 شعبان 544 ه حتى 6 محرم 548 ه . ( الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : ص 283 ) . ( 4 ) يقال : بذل له نخيلة قلبه وصدره : خالصه .