تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
تعالى إذ يقول : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً واعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ ) * ( 1 ) . ويسأله أن يصلَّي على أشهر الخلق نورا وفضلا ، وأطهر البريّة فرعا وأصلا ، وأرشد الأنبياء دليلا ، وأقصد الرّسل سبيلا : محمد رسوله الذي ابتعثه وقد توعّر طريق الحق عافيا ، وتغوّر نور الهدى خافيا ؛ والناس يتسكَّعون في حنادس الغمرات ، ويتورّطون في مهاوي الهلكات ، لا يعرفون أنهم ضلَّال فيستهدون ، ولا عمي فيستبصرون ، فأيّده وعضّده ، ووفّقه وسدّده ، ونصره وأظهره ، وأعانه وآزره ، وانتخب له من صفوة خلقه ، أولياء كاتفوه على ظهور حقّه ، سمحوا بالأنفس العزيزة ، والأموال الحريزة ، وجاهدوا معه بأيد باسطة ماضية ، وعزائم متكافية متوافية ، وقلوب على الكفار قاسية ، وعلى المؤمنين رؤوفة حانية ؛ فلمّا صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه ، وارتسموا أمره وانتهوا إليه ، شركهم معه في الوصف والثناء ، وأضافهم إليه في المدح والإطراء ، فقال جل قائلا : * ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) * ( 2 ) ، صلَّى اللَّه عليه وعلى أخيه وابن عمّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سيف اللَّه الفاصل ، وسنانه العامل ، ومعجز رسوله الباهر ، ووزيره المظاهر ، مبيد الشّجعان ، ومبير الأقران ، ومقطَّر الفرسان ، ومكسّر الصلبان ، ومنكَّس الأوثان ، ومعزّ الإيمان ، الذي سبق الناس إلى الإسلام ، وتقدّمهم في الصّلاة والصّيام ، وعلى الأئمة من ذرّيتهما الميامين ، البررة الطاهرين ، وسلَّم تسليما . وإنّ أمير المؤمنين بما كلَّفه اللَّه تعالى من [ أمر ] ( 3 ) دينه ووعده من إظهاره وتمكينه ؛ يرى أنّ أفضل ما رنا إليه ببصر بصيرته ، ورمى نحوه بطامح همّته ، ما شملت الدين والدنيا بركته ، وعمّت الإسلام والمسلمين عائدته ، وحلّ محلّ الغيث
هامش
( 1 ) التوبة / 123 . ( 2 ) الفتح / 29 . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .