تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الفائزيّة والمملكة الصالحيّة برهانا ، وجعلك لكافّة المسلمين في أقطار الأرض سلطانا ، وطابق بين ما خصّك به من السّمات السنيّة ، وبين ما مكَّنه لك من المراتب العلية ، فاتّخذك لدولته ناصرا وعضدا ، وانتخبك للإسلام مجدا وسندا ، وأحيا بمرافدتك أنصار الدين ، وشفى بنظرك صدور المؤمنين ، واستخلصك لنفسه النفيسة حميما وخليلا ، وبلغ بك إلى الغاية القصوى إعلاء وتبجيلا ، وشرّفك بخلع بديعة من أخصّ ملابس الخلافة تروق محاسنها كلّ النواظر ، وتفوق بدائعها ما دبّجه زهر الروض الناضر ، وقلَّدك سيفا يؤذن بالتقليد ، ويبشّر بالنصر الدائم المزيد ، تتنافس في متنه وفرنده ( 1 ) الجواهر ، ويستولي ناصعها على الباطن منه والظاهر ، وعزّزها بالتشريفات التي اكتنفتها البهجة والبهاء ، وبلَّغتها في العلى إلى الغاية التي ليس بعدها انتهاء ، وآثر أن تبسط يدك في التدبير ، ويعدق بك ما هو عنده بالمحلّ الكبير ، ويجمع لك من أشتات دولته ما لم يعرف لجمع مثله في سالف الزّمن نظير ، ويسند إلى كمالك ما يعود النفع بصلاحه على المأمور من الأنام والأمير . ففاوض أيّها السيد الأجلّ الملك الصالح والدك أدام اللَّه قدرته ، وأعلى كلمته ، في ذلك مفاوضة أفضت إلى وقوع الإجماع على أنك أكمل ملوك دهرك دينا ، وأصحّهم يقينا ، وأشرفهم نفسا وأخلاقا ، وأكرمهم أصولا وأعراقا ، وأمثلهم طريقة وأحسنهم سيرة ، وأنقاهم صدرا وأطهرهم سريرة ، وأشفّهم جوهرا وأزكاهم ضريبة وأتقاهم للَّه سرّا وعلنا ، وأولاهم بأن لا يصدر عنه من الأفعال إلَّا جميلا حسنا ؛ وأنك أفضل من عدق أمير المؤمنين بنظره أمر الدنيا والدين ، وأسند إلى ملاحظته أحوال أمراء الدولة ورجالها أجمعين ، وفوّض مصالح المسلمين منه إلى التّقيّ الأمين ؛ وأنّ السيد الأجلّ الملك الصالح أدام اللَّه قدرته لمّا أخلص محلَّه عند أمير المؤمنين بتتابع الإشادة ، وتفرّد باستمرار المضاعفة بإذن اللَّه تعالى والزّيادة ، واستولى على الأمد الأقصى في السموّ لديه والتعالي ، وانخفضت عن
هامش
( 1 ) الفرند : السيف . وما يلمح في صفحته من أثر تموّج الضوء .