تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بتصدّرك فيها رجاؤها ، فلا كمال إلَّا ما أصبح إليك ينسب ، ولا جلال إلا ما يعدّ من خصائصك ويحسب ؛ ولم تزل لربّك خاضعا ، ولشرفك متواضعا ؛ وأنوار الألمعيّة توضّح لك من طرق الأمانة ما يعجز عن إدراكه قويّ التجريب ، وتحكم لك من أحكام السياسة ما تقصر عن أقلَّه فطن الحكماء الشّيب ، وتبدي لك أسرار الأزمنة المتطاولة في إقبال سنّك ، وتلين بتلطفات صلابة الخطوب مع نضارة غصنك ، وما برح ذكر أخبار صولتك ، وحديث ما أعظمه اللَّه من فروسيّتك وشجاعتك ، يوفّر حلوم الأبطال في الملاحم إذا أطارها الذّعر فطاشت ، ويسكَّن نفوس الأنجاد في الملاحم إذا أطارها الذّعر فجاشت ، ويحدث للجبناء جرأة وإقداما ، ويجعل الكهام ( 1 ) في الحروب مذلَّقا حساما ؛ فخيلاء الأعوجيّة ( 2 ) زهو مما ترقبه من شرف امتطائك ، وصليل المشرفيّة ( 3 ) ترنّم بمطرب قصصك وأنبائك ، واهتزاز السّمهريّة ( 4 ) جذل بما كفّلتها من إشادة علائك ، وضمّنتها من إبادة أعدائك ، وليس بغريب أن تفضل الأملاك ، وتطأ أخامص السّماك ، وتختال في وشي الوصف البديع ، وتشرق أسرّة محاسنك فتخجل ضوء الصّبح الصّديع ( 5 ) ؛ وقد أكرمك اللَّه مع فضل الخليقة والفطرة ، وكمال الخصائص التي غدا كلّ منها في بديع المعجزات ندرة ، ببنوّة مغيث الأنام ومصلح الأيّام ؛ وكفيل أمير المؤمنين وكافيه ، ومبريء ملكه من أسقام الحوادث وشافيه ، السيد الأجلّ الملك ( وتتمة النعوت والدعاء ) الذي انتضاه اللَّه لكشف الغمم ، وارتضاه لتدبير الأمم ، وفضّله على ملوك العرب
هامش
( 1 ) كهم الرجل كهامة فهو كهام : بطؤ عن النصرة والحرب . والمذلق : السريع ( 2 ) راجع ص 327 هامش : ( 2 ) . ( 3 ) المشرفية ( بضم الميم ) : السيوف المشرفية ، نسبة إلى المشارف : جمع مشرف ، وهي قرى قرب حوران منها بصرى من الشام ثم من أعمال دمشق ، إليها تنسب السيوف المشرفية . قال ياقوت : « ردّ إلى واحده ثم نسب إليه » . ولو كانت النسبة على الجمع لقيل : المشارفية . ( معجم البلدان : 5 / 131 ) . ( 4 ) السمهرية : الرماح الصليبة العود ، نسبة إلى « سمهر » : رجل كان يقوّم الرماح ، وامرأته ردينة . ( 5 ) انصدع الصبح : أسفر .