تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
والمناجح ، وتقوم الحجة عند اللَّه بالاعتضاد به فيما يقضي بنفع [ العباد ] ( 1 ) ، ويسهل الاعتماد على ديانته بالنّصح للَّه في الحاضر من بريّته والباد ، وينطق شرف خلائقه بتوفّره على إحراز مغانم البرّ والتقوى ، وتعرب طرائقه عن السّعي الذي لا يقف في مرضاة ربّه دون بلوغ الغاية القصوى ، وتدلّ أحواله على رعاية حقوق اللَّه سبحانه في كلّ ما يفعل ويقول ، وتوضّح أخباره حسن تأتّيه في مصالح الأمم لما يعجز عن استنباطه رواجح العقول ، ويقتدح نظره أنوارا يستضاء بها في طرق السّياسات الفاضلة ، ويفتتح فكره أبوابا تضحى بها الخليقة إلى الخيرات الكاملة واصلة ، ويبعثه حسن جبلَّته على أن يحتقر في إعانة البرايا ، عظائم المشاقّ ، ويدعوه كرم سجيّته إلى أن يحنو على الرعايا ، حنوّ من يتوخّاهم بالرحمة والإشفاق ، ويقوى بإعانته المستضعف قوّة تحصّنه من عدوى الاهتضام ، ، ويعزّ بملاحظته المستذلّ عزّة تخرجه عن صورة المقهور المستضام ، ويقتفي الآثار الصالحيّة ( 2 ) في عدل الطَّباع وحسن الشّيم ، ويتّبع السّنن الغياثيّة ( 3 ) في الإحسان إلى جميع الأمم ، ويقصد في اللَّطف بالصغير والكبير قصدها ، وينتحي نواجم الباطل فيعتمد اجتثاثها وحصدها ؛ ويكون تفويض أمير المؤمنين إليه توثّقا عند خالقه وباريه ، واحتياطا لنفسه في استناد المهمّات منه إلى من لا يدانيه مدان ولا يباريه ، وتتيمّن الدولة العلويّة بمباشرته للأحوال تيمّنا يؤذن لها بإدراك كلّ مطلب بعيد ، وتستسعد بحسن سيرته استسعادا يقضي للمناجح بتمكين تبدي فيه وتعيد ، وتختال الأيّام بما اجتلته من جواهر مفاخره ، وتزدان الأزمان بما توشّحته من مناقبه التي حقّرت الملوك في أوّل الدّهر وآخره . وقد اكتنفتك أيّها الأجلّ عنايات اللَّه سبحانه واشتملت عليك ، وتتابعت موادّ
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) نسبة إلى الصالح طلائع بن رزّيك ، والده . ومن ألقاب الصالح : السيد الأجلّ ، ناصر الأمة ، كاشف الغمة ، أمير الجيوش ، سيف الإسلام ، غياث الأنام ، كافل قضاة المسلمين ، هادي دعاة المؤمنين ، أبو الغارات . ( الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : ص 285 ) . ( 3 ) نسبة إلى الصالح طلائع بن رزّيك ، والده . ومن ألقاب الصالح : السيد الأجلّ ، ناصر الأمة ، كاشف الغمة ، أمير الجيوش ، سيف الإسلام ، غياث الأنام ، كافل قضاة المسلمين ، هادي دعاة المؤمنين ، أبو الغارات . ( الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : ص 285 ) .