الأمين ، وأبي الأئمة الأبرار ، والهازم بمفرده كلّ جيش جرّار ، وعلى الأئمة من ذرّيتهما أعلام محجّة الهدى ، وأنوار سبل الإيمان التي بأنوارها يستبصر ويقتدى ، وأدلَّة منهاج النجاة ، وكاشفي غمم الشّكّ إذا الظَّلم دجاه ، وسلَّم ومجّد ، وتابع وردّد .
وإنّ أمير المؤمنين لما اصطفاه اللَّه له من إرث سرّ الإمامة المصون المكنون ، وحقّ بيانه العظيم الذي بالخشوع لجلاله أفلح المؤمنون ، واختاره [ له ] ( 1 ) من نشر لواء الحقّ ونصره ، وتأكيد أحكام الإنصاف ليحظى بعائدتها كافّة أهل زمنه وعصره ، وألبسه إيّاه من تاج خلافته الذي أشرق لبصائر العارفين نوره الساطع ، وتجلَّى لأفهام الموقنين برهانه الصادع ودليله القاطع ، وأودعه من خفايا الحكم التي عذب سلسبيلها ، وبلغ إلى النعيم الخالد دليلها وسبيلها ، وكمّله لأيّامه من الإقبال الذي جعلها مواسم زاهية بهجة النصر المبين ، وأعياد ظفر تروق بتوالي إبادة العادلين عن الطاعة النّاكبين ، وأوقاتا سعيدة تفيد الدين وأولياءه عزّا واعتلاء ، وتوجب للإيمان وأنصاره اقتدارا واستيلاء ، وتسبغ عليهم كيفما تصرّفت بهم الأحوال مننا ضافية وآلاء ، ويسّره لعلمه من الإحاطة بكل مغيّب مستور ، وأوجبه لأغراضه في كل ما يرومه من مظاهرة المقدور ، ومهّده لحلوله من أشمخ منازل التطهير والتقديس ، وشرّف به شيمه من كل خلق نبويّ بارع نفيس ، وفضّله به من الكرم الذي لا تزال سحبه تجود الأمم سرفا ، ولا تنفكّ غيوثه تجدّ لمن مطر به علاء وشرفا ، ولا برح وابله يعمّ بالنّعم الغرّ الجسام ، ولا تكفّ سيوبه عن إفاضة المنن التي علت وغلت فلا تسامى ولا تسام ، وخصّ به إحسانه من المثابرة على إعظام المنائح للمستوجبين ، والمحافظة على إجزال المواهب للمزدلفين إليه بالأعمال الصالحة المتقرّبين ، يجهد آراءه في ارتياد من تتضاعف للبريّة بالاستعانة بكماله أسباب المصالح ، وتتأكَّد للأمّة بالتعويل على بارع فضله أحكام النّجح
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .