تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
العلوية وتقوم ، ومجتبيهم للفضل بمرضاته فيما يقضي بإغاثة الملهوف وإنصاف المظلوم ، الذي تنقاد بمشيئته الأمور ، وتتصرف بإرادته الدّهور ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور ، ويغدو فضله على عباده جسيما ، و * ( لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْراً عَظِيماً ) * ( 1 ) . والحمد للَّه الذي أوضح بأنبيائه سبل الهدى للأنام ، وأنقذ بإرشادهم من عبادة الأوثان والأصنام ، وأقام باجتهادهم أحكام ما شرعه من الملل والأديان ، وأذهب بأنوارهم ما غمر الأمم من غياهب الظَّلم والعدوان ، وقفّى على آثارهم بمن لا نبوّة بعد نبوّته ، ولا حجّة أقطع من حجّته ، ولا وصلة أفضل من وصلة ذخرها لأمّته ، ولا ذرّيّة أقوم بحقّ اللَّه في حفظ نظام الإيمان من عترته وذرّيّته . يحمده أمير المؤمنين على أن مكَّن له في الأرض ، وذخر شفاعته لذوي الولاء في يوم النّشور والعرض ، وأورثه خصائص من مضى من أئمة الهدى آبائه ، وأفرده بمعجز التأييد الذي أضاءت الآفاق بمشرق أنبائه ، ويشكره على أن أنجد دولته بكفيل جدّد جلبابها ، وظهير أحكم أسبابها ، ونصير بلَّغ بها في الوليّ والعدوّ مطالبها وآرابها ، واستنجب له من نجله خليلا يتلوه في الفضائل البارعة ، وناصرا يحاول في الذّبّ عن حوزته عزما أمضى من السّيوف القاطعة ، وعضدا يقوم له بإرضاء الخالق والمخلوق ، ومسعدا لا يألو جهدا في إيصال المستحقّين إلى ما جعله اللَّه لهم من الحقوق . ويسأله أن يصلَّي على جدّه محمد سيد من بلَّغ عن اللَّه رسالة وأمرا ، وأفضل من دعا إلى توحيد بارئه سرّا وجهرا ، وأكمل من جاهد عن دينه حتّى ظهرت بعد الدّروس جدّته ، وقهرت إثر الخضوع عزّته ، وانتشرت في المشارق والمغارب كلمته ودعوته ، صلَّى اللَّه عليه وعلى أخيه وابن عمّه أبينا عليّ بن أبي طالب ، قسيمه في الشّرف والأبوّة ، وصدّيقه الأكبر فيما جاء به من النبوّة ، والمكمّل بالنّصّ على إمامته الدّين ، وخامس الخمسة ( 2 ) الذين سادسهم الرّوح
هامش
( 1 ) النساء / 40 . وأول الآية : إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ الخ . ( 2 ) المقصود أصحاب الكساء .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 335 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين