* ( والْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) * ( 1 ) .
وأمره بالإكثار من تلاوة القرآن الواضح سبيله ، الراشد دليله ، الذي من استضاء بمصابيحه أبصر ونجا ، ومن أعرض عنها زلّ وغوى ، وأن يتخذه إماما يهتدي بآياته ، ويقتدي ببيّناته ، ومثالا يحذو عليه ، ويردّ الأصول والفروع إليه ؛ فقد جعله اللَّه حجّته الثابتة الواجبة ، ومحجّته المستبينة اللَّاحبة ، ونوره الغالب الساطع ، وبرهانه الباهر الناصع ؛ وإذا ورد عليه معضل ، أو غمّ عليه مشكل ، اعتصم به عائذا ، وعطف عليه لائذا ؛ فبه يكشف الخطب ، ويذلَّل الصّعب ، وينال الأرب ، ويدرك المطلب ، وهو أحد الثقلين اللذين خلَّفهما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلَّم فينا ، ونصبهما معلما بعده لنا ، قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ الله ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ) * ( 2 ) . وقال تعالى : * ( وإِنَّه لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * ( 3 ) .
وأمره بالمحافظة على الصّلوات ، وإقامتها في حقائق الأوقات ، وأن يدخل فيها أوان حلولها بإخلاص من قلبه ، وحضور من لبّه ، وجمع بين لفظه ونيّته ، ومطابقة بين قوله وعمله ، مرتّلا للقراءة فيها ، مفصحا بالإبانة لها ، متثبّتا في ركوعها وسجودها ، مستوفيا لحدودها وشروطها ، متجنّبا فيها جرائر الخطأ والسّهو ، وعوارض الخطل واللَّغو : فإنه واقف بين يدي جبّار السماء والأرض ، ومالك البسط والقبض ، والمطَّلع على خائنة كلّ عين وخافية كلّ صدر ، الذي لا تحتجب دونه طويّة ، ولا تستعجم عليه خبيّة ، ولا يضيع أجر محسن ، ولا يصلح عمل مفسد ؛ وهو القائل عز وجل : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البقرة / 24 .
( 2 ) النساء / 104 - 105 .
( 3 ) فصلت / 42 .
( 4 ) العنكبوت / 45 .