تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والوصول إليه في حينه ، وخلفاء يردّ إليهم ما بعد من العمل عن مقرّه ، وأعجزه أن يتولَّى النظر فيه بنفسه ، ينتخبهم من الأماثل ، ويتخيّرهم من الأفاضل ، ويعهد إليهم في كلّ ما عهد فيه إليه ، ويأخذهم بمثل ما أخذ به ، ويجعل لكلّ من هذه الطوائف رزقا يكفّه ويكفيه ، وقوتا يحجزه ويغنيه ؛ فليس تلزمهم الحجّة إلا مع إعطائهم الحاجة ، ولا تؤخذ عليهم الوثيقة إلا مع إزاحة العلَّة ؛ فقد قال اللَّه تعالى : * ( وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وأَنَّ سَعْيَه سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاه الْجَزاءَ الأَوْفى ) * ( 1 ) . وأمره بإقرار الشهود الموسومين بالعدالة على تعديلهم ، وإمضاء القضاء بأقوالهم ، وحملهم على ظاهر السّلامة ، وشعار الاستقامة ، وأن يعتمد مع هذا البحث عن أديانهم ، والفحص عن أماناتهم ، والإصغاء إلى الأحاديث عنهم : من ثناء يتكرر ، أو قدح يتردّد ؛ فإذا تواتر عنده أحد الأمرين ، ركن إلى المزكيّ الأمين ، ونبا عن المتّهم الظَّنين : فإنه إذا فعل ذلك اغتبط أهل الأمانة بأماناتهم ، ونزع أهل الخيانة عن خياناتهم ، وتقرّبوا إليه بما تنفق سوقه ، ويستحقّ به التوجّه عنده ، واستمرّ شهوده وأمناؤه ، وأتباعه وخلفاؤه ، على المنهج الأوضح ، والمسلك الأنجح ، وتحصّنت الأموال والحقوق ، وصينت الحرمات والفروج ؛ ومتى وقف لأحد منهم على هفوة لا تغفر ، وعثرة لا تقال ، أسقطه من عددهم ، وأخرجه عن جملتهم ، واعتاض منه من يحمد دينه ، ويرتضي أمانته ؛ قال اللَّه تعالى : * ( وإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ) * ( 2 ) . وقال في الشهادة : * ( وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّه ) * ( 3 ) . وأمره بالضّبط لما يجري في عمله من الوقوف الثابتة في ديوان حكمه ،
هامش
( 1 ) النجم / 39 . ( 2 ) الأنفال / 58 . ( 3 ) الطلاق / 2 .