تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أجله من ليست من طبعه ولا سنخه ، فهو المحمود بأفعاله التي اختص بها وبأفعال غيره ممن حذاه فيها ، وبما نفق من بضائع الخير بعد كسادها ، وبالسابقة التي له في خدمة المطيع للَّه أوّلا ثم خدمة أمير المؤمنين ثانيا ، فإنّها [ سابقة ] ( 1 ) شائع خبرها ، وجميل أثرها ، قويّة دواعيها ، متمكَّنة أواخيها ، وللمكانة التي خصّ بها من أمير المؤمنين [ ومن عزّ الدولة أبي منصور مولى أمير المؤمنين أيده اللَّه ] ( 2 ) ومن نصير الدولة الناصح أبي طاهر رعاه اللَّه ، ومن عظماء أهل حوزتهم ، وأفاريق ( 3 ) عوامّهم ورعيّتهم ؛ فلما صدق محمد فراسة أمير المؤمنين ومخايله ، واحتذى سجايا أبيه وشمائله ، وحصل له ما حصل من الحرمات المتأثّلة ، والمواتّ المتأصّلة ، أحرز من الأثرة على قرب المدى ، ما لا يحرزه غيره على بعد المرمى ، واستغنى أمير المؤمنين فيه عن طول التّجربة والاختبار ، وتكرّر الامتحان والاعتبار ، فقلَّده الحكم بين أهل سرّ من رأى ، وتكريت ، والطبرهان ( 4 ) ، والسّنّ ، والبوازيج ، ودقوقا ( 5 ) ، وخانيجار ، والبندنيجين ، وبوحسابور ، والرّاذانين ( 6 ) ، [ ومسكن ] ( 7 ) وقطربّل ، ونهر بوق ، والدبين ، وجميع الأعمال المضافة إلى ذلك والمنسوبة إليه ، وشرّفه بالخلع والحملان ، وضروب الإنعام والإحسان ، وكان فيما أعطاه من هذا الصّيت والمجد ، ونحله إيّاه من المفخر العدّ ، مبتغيا ما كسبه من اللَّه الرّضا والزّلفى ، والسلامة في الفاتحة والعقبى ، وراعيا لما يوجبه لقاضي قضاته عبيد اللَّه بن أحمد من الحقوق التي أخفى منها أكثر مما أبدى ، وأمسك عن أضعاف ما أحصى ، وذاهبا على آثار الأئمة المهديّين ، والولاة المجتهدين ، في إقرار ودائعهم عند المرشّحين لحفظها ، المضطلعين بحملها ، من أولاد أوليائهم ، وذريّة نصحائهم : إذ كان لا بدّ للأسلاف أن تمضي ، وللأخلاف أن تنمي ،
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « رسائل الصابي » . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « رسائل الصابي » . ( 3 ) أفاريق : جمع أفراق والأخيرة جمع فرقة . ( 4 ) وردت في ديوان البحتري « الطيرهان » بالياء المثناة . ( 5 ) في ياقوت « دقوقاء » . ( 6 ) وهما راذان الأعلى وراذان الأسفل . قال ياقوت : كورتان بسواد بغداد تشتمل على قرى كثيرة . ( 7 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « رسائل الصابي » .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 287 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين