المعاودة سليم ؛ قال اللَّه تعالى : * ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( 1 ) .
هذا عهد أمير المؤمنين إليك ، وحجّته عند اللَّه تعالى عليك ؛ وقفك [ فيه ] ( 2 ) على منهج الصّلاح ، وأعلقك منه إن اتّبعته بأسباب النّجاح ، وأدرّ به عليك خلف السّعادة إن أمريته ( 3 ) بيد القبول ، وجمع لك مع احتذائه ( 4 ) بدائد المأمول ، وعطف لديك متى تمثّلته شوارد السّول ، وأو جدك ضالَّة متاعك إن أصغيت إليه سامعا مطيعا ، وأعاد إن ائتمرت بأوامره شمل أقوالك جميعا ، وأرادك مرعى النجاة إن نهضت بأعبائه مريعا ، لم يدّخرك فيه شفيفا ، ولا حقرك إرشادا وتعريفا ، خلع به ربقة الأمانة عن عنق اجتهاده ، وأوضح لك ما يسأل غدا عن فعله واعتماده .
فبادر إلى العمل به مسرعا ، وقم بالمحدود فيه مضطلعا ، واعلم أنّ لكل عالم هفوة ، ولكلّ جواد كبوة ؛ فاغضض عن مطامح الهوى طرفك ، واثن عن أضاليل الدّنيا الغرّارة عطفك ، واخش موقفا تشخص فيه الأبصار ، وتعدم الأعوان والأنصار ، يوم ينظر المرء ما قدّمت يداه ، وتنقطع الوسائل إلا ممّن أطاع اللَّه واتّقاه ، ينعم عوفك ( 5 ) ، ويأمن يوم القيامة خوفك ؛ ومهما عرض لك من شبهة لم تلف مخرجا منها ، ولا صدرا عنها ، ولا وجدت لسقبها هناء ، ولدائها شفاء ، فطالع حضرة أمير المؤمنين بحالها مستعلما ، وأنهها إليه مستفتحا باستدعاء الجواب عما أصبح لديك مستغلقا مبهما ، يمددك منه بما يريك صبح الحق منبلجا ، وضيق الشّكّ منفرجا ، عن علم عنده البحر كالقياس ، إلى أوشال ( 6 ) الناس ؛ واللَّه تعالى
هامش
( 1 ) المطففين / 1 .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 3 ) أمريته : استخرجته .
( 4 ) في هامش الطبعة الأميرية « لعله مع اختزاله » ولا نرى مسوّغا لذلك ، فالمراد واضح وهو : جمع لك - مع اتباعه - متفرق المأمول .
( 5 ) أي ينعم بالك وحالك .
( 6 ) أوشال الناس : لفيفهم وأوشابهم .