تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وتنافرهم ، اعتمادا للواجب ، وانتهاجا لجدد العدل اللاحب ( 1 ) . قال اللَّه تعالى : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ) * ( 2 ) . وأمره إذا انتدب للقضاء أن يفرّغ باله ، ويقضي أمامه أو طاره وأشغاله ، ويخلَّي من أحوال الدنيا سرّه ، ويشرح لما هو بصدده صدره ؛ فلا تنزع نفسه إلى تحصيل مأرب ، ولا تتطلَّع إلى درك مطلب ؛ فإن القلب إذا اكتنفته شجونه ، وأحاطت به شؤونه ، كان عرضة لتشعّب أفكاره ، وحمله على مركب اضطراره الجاري بضدّ إيثاره واختياره ، حريّا بالتقصير عن الفهم والإفهام ، والضّجر عند مشتجر الخصام . وأمره بالتثبّت في الحدود ، والاستظهار عند إقامتها بمن يسكن إلى قوله من الشّهود ، والاحتياط من عجل يحيل الحكم عن بيانه ، أو ريث يرجيه عند وضوحه وتبيانه ، وأن يتجافى عمّا لم يصرّح له بذكره وشرحه ، ولا يسرع إلى تصديق ساع وإن تشبّه بالناصحين في نصحه ، حتّى يستبين له الحقّ فيمضيه ، عاملا بما يوجبه حكم اللَّه فيه ، وأن يدرأ من الحدود ما اعترضت الشّبهة دليله ( 3 ) ، وكانت شواهده مدخولة ، ويقيم منها ما قامت شهوده ، ولم يمكن إنكاره وجحوده ؛ قال اللَّه تعالى مكبرا لتجافيها ، ومعظَّما للتجوّز فيها : * ( ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * ( 4 ) . وأمره بتصفّح أحوال الشّهود المعدّلين ، المسموعة أقوالهم في أمور المسلمين وأحوال الدّين ، ومواصلة البحث عن طرائقهم ، واستشفاف خلائقهم ،
هامش
( 1 ) أي طريق العدل الواضح المستقيم . ( 2 ) سورة ص / 26 . ( 3 ) عملا بالحديث الشريف « ادرأوا الحدود بالشبهات » . ( 4 ) البقرة / 229 .