تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
بحفظ كل باب منهما رجلا من قوّادك ، في مائة رجل من أصحابه ، فإذا فرغ من الخندق كان ذانك الرجلان القائدان بمن معهما من أصحابهما أهل ذلك المركز ، وموضع تلك الخيل ، وكانوا البوّابين والأحراس لذينك الموضعين ، قد كفوهما وضبطوهما وأعفوا من أعمال العسكر ومكروهه غيرهما . واعلم أنك إذا كنت في خندق ، أمنت بإذن اللَّه وقوّته طوارق عدوّك وبغتاتهم ، فإن راموا تلك منك ، كنت قد أحكمت ذلك وأخذت بالحزم فيه ، وتقدّمت في الإعداد له ، ورتقت مخوف الفتق منه ؛ وإن تكن العافية استحقّيت حمد اللَّه عليها ، وارتبطت شكره بها ، ولم يضررك أخذك بالحزم : لأن كل كلفة ونصب ومؤونة إنفاق ومشقّة عمل مع السلامة غنم وغير خطر بالعاقبة ، إن شاء اللَّه . فإن ابتليت ببيات عدوّك أو طرقك رائعا في ليلك ، فليلفك حذرا مشمّرا عن ساقك ، حاسرا عن ذراعك ، متشزّنا لحربك ، قد تقدّمت درّاجتك إلى مواضعها على ما وصفه لك أمير المؤمنين ، ودبّابتك في أوقاتها التي قدّر لك ، وطلائعك حيث أمرك ، وجندك على ما عبّأ لك قد خطرت عليهم بنفسك ، وتقدّمت إلى جندك إن طرقهم طارق ، أو فاجأهم عدوّ ، أن لا يتكلَّم منهم أحد رافعا صوته بالتكبير مغرقا في الإجلاب ، معلنا بالإرهاب لأهل الناحية التي يقع بها العدوّ طارقا ، وليشرعوا رماحهم ناشبين بها ( 1 ) في وجوههم ، ويرشقونهم بالنبل مكتنّين ( 2 ) بأترستهم ، لازمين لمراكزهم ، غير مزيلي قدم عن موضعها ، ولا متجاوزين إلى غير مركزهم ؛ وليكبّروا ثلاث تكبيرات متواليات وسائر الجند هادون ، لتعرف موضع عدوّك من معسكرك ، فتمدّ أهل تلك الناحية بالرجال من أعوانك وشرطتك ومن انتخبت قبل ذلك عدّة للشدائد بحضرتك وتدسّ إليهم النّشّاب والرّماح .
هامش
( 1 ) في مفتاح الأفكار « مادّين لها » . ( 2 ) في مفتاح الأفكار « ملبدين ترستهم » وفي هامش الطبعة الأميرية : « قال ابن السكّيت لا يقال أترسة على وزن أرغفة وإنما جمع الترس ترسة وتروس وتراس وربما قيل أتراس » .