تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وإيّاك وأن يشهروا سيفا يتجالدون به . وتقدّم إليهم أن لا يكون قتالهم في تلك المواضع لمن طرقهم إلا بالرّماح مسندين لها إلى صدورهم ، والنّشّاب راشقين به وجوههم ، قد ألبدوا ( 1 ) بالأترسة ، واستجنّوا بالبيض ، وألقوا عليهم سوابغ الدّروع وجباب الحشو ، فإن صدّ العدوّ عنهم حاملين على جهة [ أخرى ، كبّر ] ( 2 ) أهل تلك الناحية التي يقع فيها كفعل الناحية الأولى ، وبقيّة العسكر سكوت والناحية التي صدّ عنها العدوّ لازمة مراكزهم منتطقة الهدوّ ساكنة الرّيح ، ثم عملت في تقويتهم وإمدادهم بمثل صنيعك بإخوانهم . وإياك أن تخمد نار رواقك [ وإذا وقع العدوّ في معسكرك فأجّجها ساعرا لها وأوقدها حطبا جزلا يعرف به أهل العسكر مكانك وموضع رواقك ] ( 3 ) فيسكن نافر قلوبهم ، ويقوى واهي قوّتهم ، ويشتدّ منخذل ظهورهم ، ولا يرجمون بك الظَّنون ، ويجعلون لك آراء السّوء ، ويرجفون بك آناء الخوف ، وذلك من فعلك رادّ عدوّك بغيظه لم يستفلل منك ظفرا ، ولم يبلغ من نكايتك سرورا . وإن انصرف عنك عدوّك ونكل عن الإصابة من جندك وكانت بخيلك قوّة على طلبه أو كانت لك من فرسانك خيل معدّة وكتيبة منتخبة ، [ و ] ( 4 ) قدرت على أن تركب بهم أكساءهم ( 5 ) ، وتحملهم على سننهم ، فأتبعهم جريدة ( 6 ) خيل عليها الثّقات من فرسانك ، وأولو النّجدة من حماتك ، فإنك ترهق عدوّك وقد أمن من بياتك ، وشغل بكلاله عن التحرّز منك والأخذ بأبواب معسكره ، والضّبط لمحارسه عليك ، موهنة حماتهم لغبة ( 7 ) أبطالهم : لما ألفوكم عليه من التشمير والجدّ ، قد عقر اللَّه فيهم ( 8 ) ، وأصاب منهم ، وجرح من مقاتلتهم ، وكسر من أمانيّ ضلَّالهم ، وردّ من
هامش
( 1 ) أي لصقوا بها . ( 2 ) الزيادة عن مفتاح الأفكار والمنظوم والمنثور . ( 3 ) الزيادة عن مفتاح الأفكار والمنظوم والمنثور . ( 4 ) الزيادة عن مفتاح الأفكار والمنظوم والمنثور . ( 5 ) الأكساء : الأدبار ، جمع كسء ( بالضم ) ، وكسء كل شيء : مؤخره . ( 6 ) الجريدة : خيل لا رجّالة فيها . ( 7 ) اللغوب : التعب والإعياء . ( 8 ) المعنى قد اندحروا وهزموا .