تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الوجه الأوّل ( في بيان صحّة ذلك ) لمّا صحّت إمارة الاستيلاء إخمادا للفتن ، وتنفيذا للأحكام الشرعيّة على ما تقدّم من كلام الماورديّ في النوع الثاني من العهود ، اقتضت المصلحة تصحيح العهد بالملك لما فيه من المعنى المتقدّم . وقد جرت عهود من الملوك لأبنائهم بالديار المصرية وغيرها بحضرة الجمّ الغفير من العلماء وأهل الحلّ والعقد فأمضوا حكم ذلك ولم ينكروه ، وذلك منهم دليل الجواز . فإن قيل : قد تقدّم في النوع الثاني من العهود من كلام الماورديّ أن وزير التفويض لا يجوز له أن يعهد بالوزارة لغيره ، ووزارة التفويض في معنى السلطنة الآن أو قريبة منها على ما تقدّم هناك ، فالجواب : أنه قد تقدّم أن السلطنة الآن مركَّبة من وزارة التفويض وإمارة الاستيلاء ، بل السلطان الآن كالمستبدّ بالأمر ، والشوكة مصحّحة لأصل الولاية فلأن تكون مصحّحة لفرعها أولى . الوجه الثاني ( فيما يكتب في الطرّة ) ينبغي أن يكون ما يكتب فيها على نحو ما يكتب في طرر عهود الملوك عن الخلفاء ، إلا أنه يزاد فيها : « عهد إليه بالملك بعده » كما يقال في عهود الخلفاء عن الخلفاء : « عهد إليه بالأمر بعده » . وهذه نسخة طرّة : « هذا عهد شريف جليل قدره ، رفيع ذكره ، عليّ فخره ، متبلَّج صبحه ضوّيّ فجره . من السلطان الأعظم الملك الفلانيّ فلان الدنيا والدين فلان ، خلَّد اللَّه تعالى سلطانه ، ونصر جيوشه وأعوانه - بالسلطنة الشريفة لولده المقام العالي السلطانيّ الملكيّ الفلانيّ ، بلَّغه اللَّه تعالى فيه غاية الآمال ، وحقّق فيه للرعية ما يرجونه من مزيد الإفضال ، على ما شرح فيه » .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 163 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين