بشكرك ، ويباهي بك أولياءه تنويها بذكرك ، ويقول : أنت الذي تستكفى فتكون للدولة سهمها الصائب ، وشهابها الثاقب ، وكنزها الذي تذهب الكنوز وليس بذاهب ، وما ضرّها وقد حضرت في نصرتها إذا كان غيرك هو الغائب ، فاشكر إذا مساعيك التي أهّلتك لما أهّلتك ، وفضّلتك على الأولياء بما فضّلتك ، ولئن شوركت في الولاء بعقيدة الإضمار ، فلم تشارك في عزمك الذي انتصر للدولة فكان له بسطة الانتصار ، وفرق بين من أمدّ بقلبه ومن أمدّ بيده في درحات الإمداد ، وما جعل اللَّه القاعدين كالذين قالوا « لو أمرتنا لضربنا أكبادها إلى برك ( 1 ) الغماد » .
وقد كفاك من المساعي أنك كفيت الخلافة أمر منازعيها ، فطمست على الدّعوة الكاذبة التي كانت تدّعيها ( 2 ) ؛ ولقد مضى عليها زمن ومحراب حقّها محفوف من الباطل بمحرابين ، ورأت ما رآه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من السّوارين اللَّذين أوّلهما كذّابين فبمصر منهما واحد تاه بمجرى أنهارها من تحته ، ودعا الناس إلى عبادة طاغوته وجبته ( 3 ) ، ولعب بالدين حتّى لم يدر يوم جمعته من [ يوم أحده ولا ] ( 4 ) يوم سبته ، وأعانه على ذلك قوم رمى اللَّه بصائرهم بالعمى والصّمم ، واتخذوه صنما [ بينهم ] ( 5 ) ولم تكن الضلالة هناك إلا بعجل أو صنم ؛ فقمت أنت في وجه باطله حتّى قعد ، وجعلت في جيده حبلا من مسد ، وقلت ليده : تبّت فأصبح [ وهو ] ( 6 ) لا يسعى [ بقدم ] ( 7 ) ولا يبطش بيد ، وكذلك فعلت بالآخر الذي نجمت باليمن ناجمته ، وسامت فيه سائمته ، فوضع بيته موضع الكعبة اليمانية ، وقال : هذا ذو الخلصة ( 8 ) الثانية ؛ فأيّ مقاميك يعترف الإسلام بسبقه ، أم أيّهما يقوم بأداء حقّه ، وهاهنا فليصبح القلم للسيف من الحسّاد ، ولتقصر مكانته عن مكانته وقد كان له
هامش
( 1 ) البرك : الصدر .
( 2 ) أبطل صلاح الدين الدعوة للفاطميين ودعا للخلافة ببغداد .
( 3 ) الجبت : كل ما عبد من دون اللَّه .
( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن المثل السائر ص : 142 .
( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن المثل السائر ص : 142 .
( 6 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن المثل السائر ص : 142 .
( 7 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن المثل السائر ص : 142 .
( 8 ) ذو الخلصة : بيت كان يدعى الكعبة اليمانية لبني خثعم ؛ وسمي كذلك بصنم كان فيه يسمى : الخلصة . وفي بعض الروايات : كعبة اليمامة . ( انظر اللسان : 7 / 290 وبلغ الأرب : 3 / 67 ) .