تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
من الأنداد ، ولم يحظ بهذه المزيّة إلا أنّه أصبح لك صاحبا ، وفخر بك حتّى طال فخرا كما عزّ جانبا ، وقضى بولايتك فكان بها قاضيا لمّا كان حدّه قاضبا . وقد قلَّدك أمير المؤمنين البلاد المصريّة واليمنيّة غورا ونجدا ، وما اشتملت عليه رعيّة وجندا ، وما انتهت إليه أطرافها برّا وبحرا ، وما يستنقذ من مجاوريها مسالمة وقهرا ؛ وأضاف إليها بلاد الشام وما تحتوي عليه من المدن الممدّنة ، والمراكز المحصّنة ؛ مستثنيا منها ما [ هو ] ( 1 ) بيد نور الدّين إسماعيل بن نور الدين محمود رحمه اللَّه : وهو حلب وأعمالها ، فقد مضى أبوه على آثار في الإسلام ترفع ذكره في الذاكرين ، وتخلفه في عقبه في الغابرين ، وولده هذا قد هذّبته الفطرة في القول والعمل ، وليست هذه الرّبوة إلا من ذلك الجبل ، فليكن له منك جار يدنو منه ودادا كما دنا أرضا ويصبح وهو [ له ] ( 2 ) كالبنيان يشدّ بعضه بعضا ؛ والذي قدّمناه من الثناء عليك ربّما تجاوز بك درجة الاقتصاد ، وألفتك عن فضيلة الازدياد ، فإياك أن تنظر إلى سعيك نظر الإعجاب ، وتقول : هذه بلاد افتتحتها بعد أن أضرب عنها كثير من الأضراب ، ولكن اعلم أنّ الأرض للَّه ولرسوله ثم لخليفته من بعده ولا منّة للعبد بإسلامه بل المنّة للَّه بهداية عبده ؛ وكم سلف قبلك ممّن لو رام مارمته لدنا شاسعة ، وأجاب مانعه ؛ لكن ذخره اللَّه لك لتحظى في الآخرة بمفازه ، وفي الدنيا برقم طرازه ؛ فألق بيدك عند هذا القول إلقاء التسليم ، وقل : * ( لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) * ( 3 ) . وقد قرن تقليدك هذا بخلعة تكون لك في الاسم شعارا ، وفي الرّسم فخارا ، وتناسب محلّ قلبك وبصرك وخير ملابس الأولياء ما ناسب قلوبا وأبصارا ؛ ومن جملتها طوق يوضع في عنقك موضع العهد والميثاق ، ويشير إليك بأنّ الإنعام قد أطاف بك إطافة الأطواق بالأعناق ؛ ثم إنك خوطبت بالملك وذلك خطاب
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن المثل السائر . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن المثل السائر . ( 3 ) البقرة / 33 .