إمام عادل أفضل من مطر أربعين صباحا أحوج ما تكون الأرض إليه » . وقال ابن عمّنا عليّ رضي اللَّه عنه « الملك والدّين أخوان لا غنى لأحدهما عن الآخر ، ونشرهما في الرعيّة ضائع ( 1 ) ، فالدّين أسّ والملك حارس ، فما لم يكن له أسّ فمهدوم ، وما لم يكن له حارس فضائع » فليأمر بالمعروف وينه عن المنكر عالما أنه ليس يسأل غدا بين يدي اللَّه عز وجل عن ذلك سوانا وسواه ، وينه نفسه عن الهوى فلا يحسن لعود قدّه أن يميل مع هواه - وليترك الثّغور بعدله باسمة ، وقواعد الملك بفضله قائمة - وليجاهد في اللَّه حقّ جهاده ، ويلطف بالرعايا ويعلم أن اللَّه لطيف بعباده - وليشرح لهم بالإحسان صدرا ، ويجرهم إذا وقف على أحوالهم أحسن مجرى ؛ وهو بحمد اللَّه غير محتاج إلى التأكيد : لأنه لم يخل له من القيام في مصالح المسلمين فكر ، ولكنه تجديد ذكر على ذكر ، واللَّه تعالى يمتّع بطول بقائه البلاد والعباد ، ولا برحت سيوفه الهندية تكلَّم أعداء هذا الدين بألسنة حداد ، وثبّت ملكه بالعدل وشيّد أقواله وأفعاله ، وختم بالصالحات أعماله ، والاعتماد على الخط الإماميّ المستعينيّ أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى .
قلت : ولم يعهد أنه كتب عن الخلفاء العباسيين القائمين بالديار المصرية عهد لملك من غير ملوك الديار المصرية سوى هذا العهد .
المذهب الرابع
( [ أن يفتتح العهد بقوله أما بعد ] ( 2 ) « فالحمد للَّه » أو « أما بعد فإنّ أمير المؤمنين » أو « أما بعد فإن كذا » ونحو ذلك ) ويأتي بما يناسب من براعة الاستهلال وحال المتولَّي والمولَّي وما يجري مجرى ذلك مما يسنح للكاتب ذكره مما يناسب الحال ، ويأتي من الوصايا بما يناسب المقام : إما بلفظ الغيبة أو بلفظ الخطاب كما في غيره من المذاهب
هامش
( 1 ) من ضاع يضوع أي انتشر . وضائع التي بعدها من ضاع يضيع .
( 2 ) بياض بالأصل ، والزيادة من الطبعة الأميرية .