تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
[ وهذه نسخة كتاب في التّعزية أيضا ] ( 1 ) وهي : إنّ اللَّه خصّ أمير المؤمنين بما هو أهله من خلافته ، وعظَّم محلَّه بما نصبه له من إمامة بريّته ، وجعله عمادا لأهل الإسلام تجتمع عليه أهواؤهم ، وتسكن إليه أملاؤهم ، ويصلح به دينهم ودنياهم ، ويستقيم به أمر أولاهم وأخراهم ، فإذا أسبغ نعمة من نعمه عليه ، وظاهر موهبة من مواهبه لديه ، شركوه فيها ، ونهضوا معه على الشّكر عليها ، وإذا ابتلاه ببليّة ، وامتحن صبره برزيّة ، أخذوا بالنّصيب العظيم من الحادث ، والحظَّ الجسيم من الكارث ، [ و ] ما أفردوه بثواب اللَّه فيها وما جعله جزاء من الأجر عليها . وإن اللَّه تعالى كان أعار أمير المؤمنين من ولده فلان - رضي اللَّه عنه - عارية من عواريه ، وبلَّغه من الاستمتاع بها ما احتسب من أمانيه ، ثم استرجعها ليثقّل بها ميزانه ، ويضاعف إحسانه ، ويجعلها له ذخرا ، ونورا يسعى بين يديه وأجرا ، فعظم بذلك المصاب على رعيّته ، وكبر الرّزء على أهل دعوته ، لما كانوا يرجونه من سكون القلوب ، ونقع الخطوب ، واستقرار قواعد الخلافة ، وشمول الرّحمة والرّافة ، وقد حصل أمير المؤمنين على نعم كثيرة من موهبته وثوابه في استعادته ، وحصل كافّة خاصّته على القلق لفقده ، والأسى من بعده ، وقد جعله اللَّه تعالى صلاح كلّ فساد ، وثقاف كلّ ميّاد ، ومهبط كلّ رحمة ، وطريق كلّ نعمة ، وهو خليق بأن يظهر من صبره ، ورضاه بقضاء اللَّه وتسليمه لأمره ، ما يبعث على التّأسّي به ، والتّأدّب بأدبه ؛ واللَّه تعالى يحسن لأمير المؤمنين الخلف ، ويعوّضه أحسن العوض في المؤتنف ، ويوفّر حظَّه من الثّواب ، ويعظم له الأجر على المصاب ، ويريه في أوليائه وأحبابه ، أعظم محابّه وغاية آرابه ، وينقل المنقول إلى إيوان الكرامة والاحتفاء ، بأفاضل الأجداد والآباء ، بفضله ورحمته ، إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) بياض بالأصل ، والتصحيح يقتضيه المقام . حاشية الطبعة الأميرية .