هذي أياس الَّتي قد عزّ جانبها
وعزّ خاطبها حتّى أتى القدر
جاءت إليها جيوش كم بها أسد
بيض الصّفاح لها الأنياب والظَّفر
جيش لهام كبحر زاخر لجب ( 1 )
إذا سرى لا يرى شمس ولا قمر
يسير بالنّصر أنّى سار متّجها
ما زال يقدمه التّأييد والظَّفر
جيش له اللَّه والأملاك ناصرة
مليكه ناصر للدّين منتصر
يوم الخميس رأيت الخيل حاملة
على رؤوس عداة هامها أكر ( 2 )
وقلعة البحر كانت آية لهم
فعن يسير فأضحت للورى عبر
كانت بأفق سماء العزّ شاهقة
أبراجها باسقات خرتها ( 3 ) خطر
فركب المسلمون البحر باذلة
أرواحها في سبيل اللَّه تدّخر
لم يبق منهم أمير لا ولا ملك
يأوي مقرّا إلى أن مدّت الجسر
وعجّل اللَّه بالفتح المبين لهم
هذا الفتوح الَّذي توفى له النّذر
يرضى به اللَّه والإسلام قاطبة
وشاهد القول فيه العين والأثر
تم الجزء الثامن . يتلوه إن شاء اللَّه تعالى الجزء التاسع وأوّله القسم الثاني ( من مقاصد المكاتبات الإخوانيات ) والحمد للَّه ربّ العالمين ، وصلاته على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه والتابعين ، وسلامه وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل
هامش
( 1 ) بحر لجب : ذو لجب ، أي أمواجه مضطربة .
( 2 ) الأكر : جمع أكرة ، وهي الكرة .
( 3 ) يقال : خرت الشيء : ثقبه . لسان العرب ( خرت ) .