ومستقبلها ، وحقيقة ذلك ظهور إمام كلّ زمان . وكان ظهور إمام زماننا مولانا وسيّدنا الإمام فلان - ليتساوى في الشرف برؤيته العامّة والخاصّة ، فيكون استقلال ركابه إشعارا بأن اليوم الذي تجلَّى فيه لأوليائه ، ولرعاياه المتفيّئين ظلّ لوائه ، هو افتتاح السنة وأوّل محرّمها ، وعليه المعتمد في عدد تامّ الشهور وناقصها من مفتتحها إلى مختتمها - يوم كذا غرّة المحرّم من سنة كذا ، في عساكر لا يحصر عددها ، وقبائل لا ينقطع مددها ، وإذا اضطرمت نار الكفر والتهبت ، طفئت بأنوارهم وخبت ، وقد تقلَّدت هندّية تروع إذا أشرقت وسكنت ، فما الظَّنّ إذا اصطحبت ، والأرض بمرورها عليها مبهجة مونقة ، وملائكة اللَّه عزّ وجلّ حافّة به محدقة ، فآذن بأن اليوم المذكور هو غرّة السّنة المعيّنة ، وأن اليوم الفلانيّ أمسه انسلاخ كذا سنة كذا المتقدمة ، لتستقيم أمورهم على أعدل نهوجهم ، وليحفظ نظام دينهم في صومهم وفطرهم وحجّهم ، وكذلك أصدر هذا الكتاب ليتلوه الأمير على من يسكن عمله ، وجميع من قبله ، ويتماثلوا في معرفته ، ويحمل كلّ منهم الأمر عليه في معتقده وأسباب معاملاته ، ويشكروا اللَّه على النّعمة عليهم بهدايته .
وهو يعتمد ذلك ويطالع بكائنه فيه إن شاء اللَّه تعالى ، وكتب في اليوم المذكور .
الثاني - البشارة بالسّلامة في الرّكوب في أوّل شهر رمضان
، وهي على نحو مما تقدّم في الركوب في غرّة السّنة .
وهذه نسخة كتاب في معنى ذلك ، من إنشاء ابن ( 1 ) الصّير فيّ ، وهو :
الحمد للَّه كاليء خلقه في اليقظة والمنام ، والكافل لهم بمضاعفة الأجر في شهر الصّيام ، وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد الذي بعثه رحمة للأنام ، وعلى أخيه وابن عمّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أخلص وليّ ، وأشرف وصيّ ، وأفضل إمام ، وعلى الأئمة من ذرّيّتهما الدّاعين إلى دار السّلام ، صلاة دائمة الاتّصال ، مستمرّة في الغدوّ والآصال .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 240 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 3 .