الصنف الرابع عشر ( المكاتبات في التنبيه على شرف مواسم العبادة وشريف الأزمنة )
قال في « موادّ البيان » : إن اللَّه وقّت لعباده أوقاتا عظَّم شانها ، ورفع مكانها ، وأمرهم أن يتقرّبوا فيها إليه بتأدية ما فرضه عليهم لطفا بهم ورأفة ، وحنانا ورحمة .
قال : ولم يزل السلطان يكتب إلى عمّاله بتنبيه الرعايا عليها ، وتعريفهم فضل العبادة فيها ، ليستقبلوها بالإخبات والخشوع ، ويتلقّوها بالتّضرّع والخضوع ، ويتوسلوا في قبول التّوبات ، وغفران الخطيّات ، حفظا لنظام الدين ، وتفقّدا لمصالح المسلمين .
قال : وينبغي للكاتب أن يحسن التّأتّي في هذه الكتب ( 1 ) ويذكَّر النّاسي وينبه الغافل اللَّاهي ، والمهمل السّاهي ، ويحرّك النفوس نحو مصالحها ، ويبعثها على الأخذ بفاضل الأعمال وصالحها .
قال : والرسم فيها أن تفتتح بحمد اللَّه تعالى على أن وهب لعباده أوقاتا يتقبل فيها قربهم وأعمالهم ، ويخفّف بالإنابة إليه عند حلولها أوزارهم وأثقالهم ، فيغفر لمستغفرهم ، ويعفو عن مسيئهم ، ويتقبل التّوبة عن تائبهم ، والصلاة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعلى آله . ثم يقدّم مقدّمة مبنية على تعظيم هذه الأوقات ، والإنابة عما في قصرها على العبادات ، والمسابقة إلى الخيرات ، من عظيم الثواب . ويشفع ببعث الولاة على أخذ الرعايا بالمحافظة على السّنن ، وتعهّد حقّ اللَّه تعالى فيها ، والتّوسّع في توكيد الحجّة ، ونفي الشبهة ، وإيراد المواعظ الرادعة ، والزواجر الوازعة ، التي تعود بشحذ البصائر ، وصفاء الضّمائر ، والإتيان بحقوق هذه الأوقات وواجباتها ، والفوز بما يوفّره من جزيل بركاتها ، والتّوفّر على حسن مجاورتها ، والتقرّب إلى اللَّه تعالى ببذل الصّدقات ، والإقبال على الصّلوات وزيارة
هامش
( 1 ) بياض بالأصل مقدار كلمة . حاشية الطبعة الأميرية .