صورة الموكب في الكلام على ترتيب المملكة في الدّولة الفاطمية بالديار المصرية في المقالة الثانية .
وهذه نسخة كتاب في معنى ذلك ، أورده أبو الفضل الصّوريّ في تذكرته ، وهي :
الحمد للَّه الذي لم يزل يولي إحسانا وإنعاما ، وإذا أبلى عبيده عاما أجدّ لهم بفضله عاما ، فقد أمدّكم معاشر [ الخلفاء ( 1 ) ] كرما ومنّا ، وآتاكم من جوده أكثر ممّا يتمنّى ، ومنحكم من عطائه ما يوفي على ما أردتموه ، * ( وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه ( 2 ) * ( ) * وقد استقبلتم هذه السّنة السعيدة ، وإذا عملتم بالطاعة كنتم مستنجزين من ثواب اللَّه الأغراض البعيدة .
وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد نبيّه الذي غدت الجنة مدّخرة لمن عمل بهداه لمّا سمعه ، ومهيّأة لمن آمن به واتّبع النّور الذي أنزل معه ، وبيّن بإرشاده ما تجري أمور السّنين عليه في العدد والحساب ، ونسخ ما كانت الجاهلية [ تفعله ] فيه زيادة في الكفر وضلالا عن الصّواب ، وعلى أخيه وابن عمّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الذي كمّل اللَّه الإسلام بإمامته ، وضاعف الأجر لأهل ولايته ، ومنح شيعته مقبول شفاعته ، وعلى الأئمة من ذرّيتهما خلفاء اللَّه على خلقه ، والقائمين بواجب حقّه ، والعاملين في سياسة الكافّة بما يرضيه سبحانه ، ويضمن غفرانه ورضوانه ، وسلَّم عليهم أجمعين ، سلاما باقيا إلى يوم الدّين .
وإنّ أحق النّعم بنشر الذّكر وأوجبها للوصف وإعمال الفكر ، نعمة رفعت الشّكّ وأزالت اللَّبس ، ووضح ضياؤها لأولي الألباب وضوح الشمس ، واشترك الناس فتضاعفت الفائدة لديهم ، وانتفعوا بذلك في تواريخهم ومعاملاتهم ومالهم وعليهم ، وتلك [ هي ] المعرفة باليوم الذي هو مطلع السّنة وأوّلها ، ومبدؤها
هامش
( 1 ) بياض بالأصل ، والتصحيح من المقام . حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) سورة إبراهيم 14 ، الآيتان 33 ، 34 .