قال : وينبغي للكاتب أن يتلطَّف في الموعظة ، ويبالغ في الذّكرى التي تخطر الخواطر وتقدح الأنفس ، وتحرّك العزائم نحو الإخلاص ، فإنه إذا أبرز هذه المعاني في صور [ تشعر ] ( 1 ) الخيفة من غضب اللَّه تعالى وعقابه ، وترغَّب في عفوه وثوابه ، نفع اللَّه بذلك ( ؟ ) من رغب عن الهوى ، ورغب في التقوى بكتابه .
قال : والرسم فيها أن تفتتح بحمد اللَّه تعالى على آلائه التي يفيضها ابتلاء واختبارا ، وآياته التي يرسلها تخويفا وإنذارا ، وموهبته في التوقيف بسابغ نعمته على طاعته ، والتحذير بدافع نقمته من معصيته ، والصلاة على رسوله الذي أنقذ بشفاعته ، وعصم من نزول القوارع بنبوّته . ثم يقدّم مقدّمة تتضمن أن اللَّه تعالى يقدّم الإعذار أمام سخطه وعذابه ، ويبدأ بالإنذار قبل غضبه وعقابه ، فمن استيقظ من سنته ، ونظر لعاقبته [ ونهض ] ( 2 ) إلى طاعته ، وأقلع عن معصيته ، كشف الرّين ( 3 ) عن قلبه ، وضاعف أجره ، ومن أضرب عن موعظته ، وتعامى عن تبصيره وتذكيره ، أخذه على غرّته ، وسلبه سربال نعمته .
ثم يأخذ في حثّ الأمة على الفزع إلى الصّلوات ، والمسارعة إلى بيوت العبادات ، والإكثار من التّضرّع والخشوع ، والاستكانة والخنوع ، بإذراء سحائب الدموع ، وإخلاص التّوبة عن محتقب الآثام ومخترع الأوزار ، والتّوسّل إلى اللَّه تعالى في قبول الإنابة بقلوب نقيّة ، وطويّات على الطهارة مطويّة ، وسرائر صريحة ، ونيّات صحيحة ، يصدّقها النّدم على الماضي ، وعقد العزم على الإقلاع في الآتي ، والرّغبة إليه في رفع سخطه وإنزال رحمته ، وما يجاري هذا .
قلت : وهذا الصّنف من المكاتبات قد ترك في زماننا ، فلا عناية لأحد به أصلا ، وإن كان مما يجب الاهتمام به وتقديمه .
هامش
( 1 ) بياض بالأصل ، والتصحيح يقتضيه المقام . حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) بياض بالأصل ، والتصحيح يقتضيه المقام . حاشية الطبعة الأميرية .
( 3 ) الرين : كالصدإ يغشى القلب .