الغلل ، ويشفي العلل ، وينسخ الشّك باليقين ، ويقبس مقابس النّور المبين ، [ فمن ] أصغى إلى إرشاده سعد جدّه ، وورى زنده ، وأحمد يومه وغده ، ومن خالف عن أمره ضلّ مسعاه ، وخسر آخرته ودنياه ، ودعا إلى اتباع أمر اللَّه تعالى في تقويمه وإصلاحه ، والكفّ بإقامة الحدود عليه من جماحه .
وانتهى إلى أمير المؤمنين ما أقدم عليه الأحداث وأهل الدّعارة قبلكم من احتقاب الآثام ، واستدماث مراكب الحرام ، والاستهتار بمحظور اللَّذّات ، والإكباب على دنيء الشّهوات التي تسلخ من الدّين ، وتخرج عن دائرة المسلمين ، وتدفع عن تأدية العبادات ، وإقامة الصّلوات ، وتنظم في سلك البهائم المرسلة ، والسوائم المهملة ، وتقصير مشايخهم وعلمائهم عن كفّهم ، والأخذ على أكفّهم ، وتعريفهم وجوه مراشدهم وتقويم أودهم ( 1 ) ، فامتعض من ذلك ، وأشفق من نزول القوارع والمثلات ، وحلول البليّات والآيات ، وارتجاع ما أودعكم اللَّه تعالى من نعمته ، وانتزاع ما ألبسكم من رحمته ، وبادر بكتابه موقظا لغافلكم ، ومبصّرا لذاهلكم ، وباعثا لكم على مراضيه الأولى ، ومعاودة الطريقة المثلى ، ومبادرة آجالكم بأعمالكم ، والأخذ لأخراكم من أولاكم ، ولسقمكم من صحتكم ، ولنومكم من يقظتكم ، عالمين بأن الدنيا لعب ولهو ، وأن الآخرة هي دار القرار ، وأنكم فيها كسفر شارفوا المنزل ، فاجهدوا عباد اللَّه واحتشدوا ، وأقلعوا وارجعوا ، واسمعوا وعوا ، فكأنكم واللَّه وقد توضّحت خدعها ، وتصرّم متاعها ، وجلّ متوقّعها ، والسعيد من وثق بما قدّم لنفسه بعد نفاد أيّامه ، وورود حمامه ، والشّقيّ من أفرط وفرّط ، وندم حيث لا مندم - وأوعز إلى والي الحرب فلان بقراءة ما نصّ فيه عليكم ، واختبار سيركم بعد مروره على أسماعكم ، فمن رغب في التّقوى ، وآثر الآخرة على الدنيا ، عرف ذلك وتوخّاه بتكرمته وتخوّله ، ومن أبى إلَّا غواية وضلالا ، وبطالة ومحالا ، أقام حدّ اللَّه تعالى عليه غير مراقب فيه ، فرحم اللَّه عبدا صان نفسه في هذه الدار عن العار ، وحماها في الآخرة من عذاب النّار ، وأمير
هامش
( 1 ) الأود : الاعوجاج .