بكلّ سور ما كان يخاف زلزاله وزياله ( 1 ) إلى يوم النّفخ في الصّور .
ولمّا لم يبق إلَّا القدس وقد اجتمع ( 2 ) إليها كلّ شريد منهم وطريد ، واعتصم بمنعتها كلّ قريب منهم وبعيد ، وظنّوا أنها من اللَّه مانعتهم ، وأن كنيستها إلى اللَّه شافعتهم ، فلمّا ( 3 ) نازلها ( 4 ) الخادم رأى بلدا كبلاد ، وجمعا كيوم التّناد ، وعزائم قد تألَّبت ( 5 ) وتألَّفت على الموت فنزلت بعرصته ، وهان عليها مورد السّيف وأن تموت بغصّته ، فزاول البلد من ( 6 ) جانب فإذا أودية عميقة ، ولجج وعرة ( 7 ) غريقة ، وسور قد انعطف عطف السّوار ، وأبرجة قد نزلت مكان الواسطة من عقد ( 8 ) الدار ، فعدل إلى جهة أخرى كان للمطامع ( 9 ) عليها معرّج ، وللخيل فيها متولَّج ، فنزل عليها ، وأحاط بها وقرب منها ، وضرب ( 10 ) خيمته بحيث يناله السّلاح بأطرافه ، ويزاحمه السّور بأكنافه ، وقابلها ثم قاتلها ، ونزلها ثم نازلها ، وبرز إليها ثم بارزها ، وحاجزها ثم ناجزها ، فضمّها ( 11 ) ضمّة ارتقب بعدها الفتح ، وصدع أهلها ( 12 ) فإذا هم لا يصبرون على عبوديّة الخدّ ( 13 ) عن عتق الصّفح ، فراسلوه ببذل قطيعة إلى مدّة ، وقصدوا نظرة من شدّة وانتظارا
هامش
( 1 ) في المصدر السابق : « ولا زياله » .
( 2 ) في المصدر السابق : « وقد اجتمع إليه كلّ طريد منهم وشريد » .
( 3 ) كذا في المصدر السابق ص 184 أيضا بغير ذكر جواب « لما » في عبارة : « لمّا لم يبق » ، وهو مفهوم من المقام . انظر حاشية الطبعة الأميرية .
( 4 ) في المصدر السابق : « نزلها » .
( 5 ) في صبح الأعشى ( ج 6 ص 501 ) : « تألَّفت وتألَّبت » .
( 6 ) في وفيات الأعيان : « من كل جانب » .
( 7 ) في وفيات الأعيان : « وعر غريقه » .
( 8 ) في وفيات الأعيان : « عقر الدار » .
( 9 ) في وفيات الأعيان : « للطالع » .
( 10 ) هكذا في المصدر السابق ، وفي صبح الأعشى : « وضربت » .
( 11 ) في وفيات الأعيان : « وضمّها » .
( 12 ) في وفيات الأعيان : « جمعها » .
( 13 ) في وفيات الأعيان : « الحدّ عن عنق » .