ويذكر ما أظهره اللَّه تعالى من تكامل النّصر ودلائل الظَّفر ، وما انجلت عنه الحرب من قتل من قتل وأسر من أسر ، وهزيمة من هزم ، وما فاز به الرجال من الأسلاب والأموال ، والدّوابّ والرّجال ، وما جرت عليه الحال من انفلال العدوّ عند المقاتلة ، أو أسر العدوّ إن أسر ، أو اعتصامه بمعقل لا يحصّنه ، أو امتناعه بحيث يحتاج إلى منازلته باستنزاله قسرا ، أو حيازة المعقل الذي كان بيده ، وما اعتمد فيه من حسن السّيرة ، وتخفيف الوطأة عن الرّعيّة وحسم أسباب الفتنة ، أو رغبته في المسالمة ، وسؤاله في المهادنة ؛ لخوف أظلَّه ، وهلع احتلَّه ، وما تردّد من رسائل ، وتقرّر من شروط وعقود ، وإنفاذ الأمر في ذلك كما أوجبه الحزم ، واقتضاه صواب الرأي .
وإن كان السّلم قد وقع ، والتّنازع قد ارتفع ، ذكر اتّفاق الحزبين ( 1 ) ، واتّحاد الكلمة ، وشمول النعمة .
وإن كان لم يجبه إلى المهادنة ، حذرا من المكر والمخادعة ، ذكر ما مرّ في ذلك من رأي وتدبير ، وتسديد وتقرير .
وإن كان طلب المهادنة ليجد فسحة المهل فيكثّر عدده ، ويجم عدده ، وتتمّ حيلته ، فاطَّلع منه على ذلك ، فبادره مفلَّلا لكيده ومكره ، مذيقا له وبال أمره ، شرح الحال على نصّها وما انتهى إليه آخرها .
قال : وقد يقع من هذه الأمور ما لا يحتسب ، وسبيل جميعه هذا السبيل .
ثم قال : ويختم الكتاب بحمد اللَّه القاضي لأوليائه بالإدالة ، ولأعدائه بالإذالة ، الذي يستدرج بحلمه إمهالا ، ولا يلقى العادل عن حكمه إهمالا ، والصلاة على رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعلى آله .
وقد تقدّم في الكلام على مقدّمة المكاتبات في أوائل المقالة الرابعة من الكتاب ، أن هذه الكتب مما يجب بسطها والإطناب فيها ، وأن ما وقع في كتاب
هامش
( 1 ) في الأصل « اتساع الحربين » وهو غير مناسب . حاشية الطبعة الأميرية .