بمشيئة اللَّه تعالى وتوفيقه - كلّ ما يحبّ ، ويأمن كلّ ما يحذر . وأنا أستسرع وصوله عن استعراض مهمّاته ، ولرأيه كرمه ، إن شاء اللَّه تعالى .
قلت : فإن اتفقت المكاتبة في معنى ذلك في زماننا ، راعى الكاتب فيه صورة الحال ، وجرى في ذلك على ما يلائم حاله ، ويناسب ما هو فيه ، مع النظر في كلام من سبقه إلى شيء من ذلك ، والنّسج على منوال المجيد ، والاقتداء بالمحسن في إيراده وإصداره .
الصّنف السابع ( الكتب في الفتوحات والظَّفر بأعداء الدّولة وأعداء الملة ، واسترجاع المعاقل والحصون ، والاستيلاء على المدن )
وأصلها من فتح الأقفال ودخول الأبواب ، كأنّ المدينة أو الحصن كان مقفلا ممتنعا بالأغلاق على قاصده حتّى يفتح له فيدخل .
قال في « موادّ البيان » : وهو من أعظم المكاتبات خطرا ، وأجلَّها قدرا ، لاشتمال أغراضها على إنجاز وعد اللَّه تعالى الذي وعد به أهل الطاعة في إظهار دينهم على كل دين ، وتوفير حظَّهم من التأييد والتّمكين ، وما يمرّ فيها من الأساليب المختلفة التي يشتمل هذا القانون عليها .
قال : والكاتب يحتاج إلى تصريف فكره فيها ، وتهذيب معانيها ؛ لأنها تتلى من فوق المنابر على أسماع السامعين ، وتجعل نصب عيون المتصفّحين .
ثم قال : والرسم فيها أن تفتتح بحمد اللَّه العفوّ الحليم الغفور الرحيم ، العليم الحكيم ، ذي البرهان المبين والفضل الجسيم ، والقوّة المتين والعقاب الأليم ، مبيد الظالمين ، ومبير القاسطين ، ومؤيّد العادلين ، وجاعل العاقبة للمتّقين ، المملي إمهالا وإنذارا ، والمعاقب تنبيها وإذكارا ، الذي لا ينجي منه مهرب ، ولا يبعد عليه مطلب ، وكيف يعتصم منه وهو أقرب من حبل الوريد ، وله على كلّ لافظ رقيب وعتيد ؟ . والصلاة على رسوله الأمين ، الذي ختم به النّبيّين ،
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 277
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٧٧