وفضّله على المرسلين ، وأيده بأوليائه التّائبين ، الذين قاموا في نصرته ، وإعزاز رايته ، المقام الذي فازوا فيه بالخصل ، فاستولوا به على قصبات الفضل ، فشركهم معه في الوصف والثناء ، فقال جلّ قائلا : * ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) * ( 1 ) ثم يؤتى بمقدّمة تشتمل على التّحدّث بنعمة اللَّه في شحذ العزائم لنصرته ، وتثبيت الأقدام في لقاء عدوّه ومجاهدته ، وإنجازه وعده في الإعزاز والإظهار ، والظَّفر والإظفار ، والاستبشار بموقع النّعمة في الفتح الجليل ، والإشادة بإبقاء هذا الأثر الجميل . ثم يفيض بما جرت العادة به في مقاربة العدوّ ومداناته ، وبثّ الطَّلائع لتنفيذ السّرايا في مبادي ملاقاته ، وما أفضى إليه الأمر في التّقابل والمواثبة ، والتّواشج في المطاعنة والمضاربة ، وذكر مواقف الشّجعان في الكفاح والمجاهدة ، والذّبّ والمجالدة ، وثبوت الأقدام ، والجود بالنّفوس ، واشتداد الأيدي ، وقوّة الشّكائم ، واستصحاب العزائم ، وتفخيم أمر العدوّ ، بوصفه بكثرة الرّجال والأجناد ، والقوّة والاستعداد ؛ لأنّ توقّع الظَّفر بمن هذه صفته أعظم خطرا ، وأوقع في النفوس أثرا .
ثم يذكر ما جال بين الفريقين من قراع ومصاع ، ومضاربة ودفاع ، ومصاولة ومناضلة ، ومناهدة ومكافحة ، وحماية ومنافحة ، وثبات ومصاففة ، ومقاومة ومواقفة ، ومخادعة ومطامعة ، وينعت المواكب والكتائب ، والخيول والأسلحة ، والجرحى والمجدّلين ، والأسرى والمقتّلين . واستعمال التشبيهات الفائقة ، والاستعارات الرّائقة ، وإرداف المعاني في الإبانة عن لمعان أسنّة الذّوابل ، وبريق صفحات المناصل ، وإعمال المقاصل في القمم ، وظهور نجوم السّيوف من ليل الحرب في دياجي الظَّلم ، وينعت الدماء المنبعثة من الجراح ، على متون الرّماح والصّفاح .
هامش
( 1 ) سورة الفتح 48 ، الآية 29 .