تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الضرب السادس ( المكاتبة إلى النساء ) قد ذكر النحاس أنهنّ يكاتبن على نظير ما تقدّم من مكاتبة الرئيس والمرؤوس والنظير ، غير أنه قد وقع في الاصطلاح من بعضهم أنه لا يقال في مكاتبتهنّ : وكرامتك ولا وأتمّ نعمته عليك ، ولكن وأتم نعمته لديك ، ولا فضله عندك ، ولا سعادتك ، ولا فعلت ولا أن تفعلي ، ولكن يقال : إن رأيت أن تمنّي بذلك مننت به ، وما أشبه ذلك ، وقد تقدّم في الكلام على مقدّمات المكاتبات بيان كراهتهنّ لذلك . قلت : ثم راعى الكتّاب في تعظيم المكتوب إليه أن عدلوا عن خطابه بالكاف عن ( 1 ) نظير خطاب المواجهة إلى معنى الغيبة ، فقالوا : له ، وإليه ، وعنده ، ونحو ذلك وخصّوا الخطاب بالكاف بأدنى المراتب في حقّ المكتوب إليه . على أنه قد تقدّم من كلام النحاس إنكار ذلك على من اعتمده محتجّا عليه بأنه لا أعظم من اللَّه تعالى مع أنه يقال في الدعاء يا اللَّه ونحو ذلك . وقد ذكر ابن حاجب ( 2 ) النّعمان في كتابه « ذخيرة الكتاب » أدعية مرتّبة على
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل مراده : « وغير الكاف من ضمير خطاب المواجهة » إلى الخ حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) أغلب الظن أنه أبو الحسين عبد العزيز بن إبراهيم بن بيان بن داود البغدادي ، المتوفّى سنة 351 ه ، وليس ابنه أبا الحسن علي بن عبد العزيز ، المتوفى سنة 421 ه ؛ إذ الاثنان يلقبان بابن حاجب النعمان ، وكلاهما كاتب حاذق بصنعة الكتابة ، فأبو الحسين كان كاتب أبي محمد المهلبي وزير معزّ الدولة ، وكان ابنه علي يكتب للطائع للَّه ثم للقادر باللَّه بعده . وكان الأوّل صاحب تصانيف عدة كأخبار النساء وأشعار الكتّاب وكتاب الصبوة ، وكان لعلي أيضا كتب ورسائل . وإضافة إلى ذلك فإن المؤلفين ، كحاجي خليفة وإسماعيل باشا البغدادي ، لم يذكروا كتاب « ذخيرة الكتّاب » ، كما إن الذين ترجموا للاثنين لم يذكروا هذا الكتاب . انظر الفهرست ص 190 - 194 ، وتاريخ بغداد ( ج 10 ص 456 ) و ( ج 12 ص 31 - 32 ) ، والكامل في التاريخ ( ج 9 ص 128 ، 175 ، 220 ، 410 ) ، ومعجم الأدباء . ( ج 5 ص 239 - 240 ، 259 ) ، وهدية العارفين ( ج 1 ص 577 ، 687 ) ، وإيضاح المكنون ص 485 ، ومعجم المؤلفين ( ج 5 ص 239 - 240 ) ، والأعلام ( ج 4 ص 12 ، 300 ) .