عليك ، فإنّي أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلَّا هو « وباقي الكتاب على ما تقدّم في الضرب الأوّل في الخطاب والختام وغيرهما .
الطرف الثاني ( في رسوم الإخوانيّات المحدثة بعد السّلف ، وفيه ثلاثة مقاصد )
المقصد الأوّل ( في رسوم إخوانيّات أهل المشرق ، وفيه أربعة مهايع )
المهيع الأوّل ( في صدور الابتداآت ، وهي على أساليب )
( 1 ) الأسلوب الأوّل - أن تفتتح المكاتبة بالدعاء ، وعليه اقتصر أبو جعفر ( 2 ) النّحاس في كتابه « صناعة الكتاب » وكان على رأس الثّلثمائة في خلافة الراضي ، وقد تقدّم في الكلام على مقدّمات المكاتبات نقلا عن « موادّ البيان » أنّ الأدعية كانت في الزمن الأوّل تستعمل فيما يتعلَّق بأمر الدّين ، مثل قولك : أكرمه اللَّه ، وحفظه اللَّه ووفّقه ، وحاطه ، وما أشبه ذلك ، فعدل عنها قصدا للإجلال والإعظام إلى الدعاء بإطالة البقاء ، وإدامة العزّ ، وإسباغ النّعمة ، ونحو ذلك مما يتنافس فيه أبناء الدنيا ، جريا على عادة الفرس . ثم رتّبوا الدعاء على مراتب ، فجعلوا أعلاها الدعاء بإطالة البقاء ، ثم بإطالة العمر ، ثم بالمدّ في العمر ، وكذلك سائر المكاتبات على ما تقدّم بيانه هناك .
هامش
( 1 ) لم يذكر منها إلَّا الأسلوب الأوّل ونبّه على أن النحاس اقتصر عليه . حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي المعروف بالنحّاس ، إذ يقول أهل مصر لمن يعمل الأواني الصفريّة : « النحاس » . هو نحوي مصري ، رحل إلى بغداد وأخذ النحو عن الأخفش الأصغر والمبرّد والزجّاج ونفطويه ، ثم عاد إلى مصر وصنّف كتبا كثيرة . توفي سنة 338 ه ، بمصر ، وقيل : 337 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 1 ص 99 - 100 ) وبغية الوعاة ص 157 .