تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
أما بعد حمد اللَّه مظهر دينه على كلّ دين ، ومطهّر أرجاء البسيطة من الماردين المارقين ، ومجرّد سيف النصر على الجاحدين الحائدين ، وموهن كيد الكافرين ، ومجزل أجر الصابرين ، ومنجز وعد من بشّرهم في كتابه المبين بقوله : * ( بَلِ الله مَوْلاكُمْ وهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ) * ( 1 ) الذي عصم حمى الإسلام بكل ملك قاهر ، وفصم عرى الشّرك بكلّ سلطان غدا على عدوّ اللَّه وعدوّه بالحقّ ظاهر ، وقصم كلّ فاجر بمهابة أئمة الهدى الذين ما منهم إلا من هو للمحاسن ناظم ولقمم العدا نائر ؛ ناشر علم الإيمان بحماة الأمصار ، وناصر علم الإسلام بملوك الأقطار ، وجاعل كلمته العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، لا جرم أنّ لهم النّار ؛ جامع قلوب أهل الإيمان على إعلاء علم الدّين الحنيف وإن بعدت بينهم شقّة النّوى وشطَّ المزار . والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الذي أرسله اللَّه رحمة للعالمين ونقمة على الكفّار ، ونصره بالرّعب مسيرة شهر وبالملائكة الكرام في إيراد كلّ أمر وإصدار ، وألان ببأسه صليب الصّلبوت ( 2 ) وأهان بالتنكيس عبدة الأصنام وسدنة النار ، وأيّده بآل وأصهار ، وأصحاب وأنصار ، وجنود تهون النّقع المثار ، وأتباع ما أظلم خطب إلا أجالوا سيوفهم فبدا نجم الظَّفر في سماء الإيمان وأنار ، وأمة ظاهرة على من ناواها ، ظافرة بمن عاداها ، ما تعاقب الليل والنّهار ، صلاة وتسليما يدومان بدوام العشيّ والإبكار . فقد ورد علينا كتاب مختوم بالتكريم ، محتوم بالتبجيل والتقديم ، محتو على وصف فضل اللَّه العميم ، ونصره العظيم ، ومنّه الجسيم ؛ فأكرمنا نزله ، ونشرنا حللَّه ، وتفهّمنا تفاصيله وجمله ؛ فتيمّنّا بوصوله ، وتأمّلنا مخايل النصر العزيز من فصوله ، ووجدناه قد اشتمل من سعادة مرسله على أنواع ، ومن وصف تعداد نصرته على عون من اللَّه ومن يعن اللَّه فهو المنصور المطاع .
هامش
( 1 ) آل عمران / 150 . ( 2 ) لم نجد هذا اللفظ في المعاجم التي بين أيدينا ؛ ولعل المراد : أصحاب الصليب .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 424 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين